قوله عز وجل : الذين جعلوا القرآن عضين فيه أربعة تأويلات :
أحدها : يعني فرقاً، فجعلوا بعضه شعراً، وبعضه سحراً، وبعضه كهانة، وبعضه أساطير الأولين، فجعلوه أعضاء كما يعضّى الجزور و عضين جمع عضو، مأخوذ من عضَّيت الشيء تعضية إذا فرقته كما قال رؤبة بن العجاج :
*** وليس دينُ الله بالمعضى
يعني بالمفرَّق، قاله ابن عباس والضحاك.
الثاني : أن العضين جمع عضه وهو البهت، ومن قولهم : عضهتُ الرجل أعضهه عضهاً إذا بهتّه، لأنهم بهتوا كتاب الله تعالى فيما رموه به، قاله قتادة. ومنه قول الشاعر :
*** إن العضيهة ليستْ فعل أحرار
الثالث : أن العضين المستهزئون، لأنه لما ذكر في القرآن البعوض والذباب والنمل والعنكبوت قال أحدهم : أنا صاحب البعوض، وقال آخر : أنا صاحب الذباب وقال آخر : أنا صاحب النمل. وقال آخر : أنا صاحب العنكبوت، استهزاء منهم بالقرآن، قاله الشعبي والسدي.
الرابع : أنه عنى بالعضه السحر، لأنهم جعلوا القرآن سحراً، قاله مجاهد، قال الشاعر :
لك من عضائهن زمزمة ***
يعني من سحرهن. وقال عكرمة : العضه السحر بلسان قريش يقولون للساحرة العاضهة، ومنه ما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه لعن العاضهة والمستعضهه، يعني الساحرة والمستسحرة.
١وفي اشتقاق العضين وجهان :
أحدهما : أنه مشتق من الأعضاء، وهو قول عبيدة.
الثاني : أنه مشتق من العضه وهو السحر، وهو قول الفراء.
النكت والعيون
أبو الحسن علي بن محمد بن محمد البصري الماوردي الشافعي
السيد بن عبد الرحيم بن عبد المقصود