ﭑﭒﭓﭔ

الذين جعلوا القرآن عضين ( ٩١ ) .
عضين جمع عضة والمعنى صار أجزاء مفرقة هي باطلة في ذاتها، وهي تفرقة في أمر لا يقبل التجزئة قط وهو جمع، و ( عضون ) جمع سالم على غير القياس، والواحد كما ذكرنا عضة، أي قسما مفرقا من قولهم عضيت الشيء تعضية إذا فرقته، وكل فرقة عضة.
والمعنى أن هؤلاء المقتسمين لم يأخذوا بما فيه، ولم يعتبروا بعبره، بل قسموه على حسب أهوائهم أقساما باطلة لا أصل لها في حقيقته فتركوا تدبره وتعرفه، وإدراك ما فيه من إنذار وتبشير ومعرفة وحكمة، وما فيه من أخبار السابقين، والكشف عما يكنه الغيب بالنسبة للمستقبل، وعكسوا أهواءهم عليه، فجعلوها أقساما له، وهي باطلة في ذاتها وباطلة بالنسبة للحاضر، وبذلك كان بينهم وبينه حجابا مستورا، نسجوه من أوهامهم فزادوا بذلك ضلالا فوق ضلالهم.

زهرة التفاسير

عرض الكتاب
المؤلف

أبو زهرة

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير