قَوْله تَعَالَى: يَوْم تَأتي كل نفس تجَادل عَن نَفسهَا. فَإِن قيل: كَيفَ قَالَ: تجَادل، وَقد سبق ذكر كل، وَلَفظ كل مُذَكّر؟
وَالْجَوَاب عَنهُ: أَنه عَاد كلمة كل على الْمُؤَنَّث؛ فَلهَذَا الْمَعْنى أنث، وَهَذَا كَمَا يُقَال: كل امْرَأَة قَائِمَة، وَمَا أشبه هَذَا.
وَقَوله: تجَادل عَن نَفسهَا أَي: تخاصم عَن نَفسهَا، ومجادلتهم هِيَ قَوْلهم: وَالله رَبنَا مَا كُنَّا مُشْرِكين، وَقَوْلهمْ: رَبنَا هَؤُلَاءِ شركاؤنا الَّذين كُنَّا ندعوا من دُونك، وَمَا أشبه هَذَا من الْأَقْوَال الَّتِي ذكرت فِي الْقُرْآن.
وَقيل: تجَادل عَن نَفسهَا: تدفع عَن نَفسهَا. وَرُوِيَ عَن كَعْب الْأَحْبَار أَنه قَالَ: تزفر جَهَنَّم يَوْم الْقِيَامَة زفرَة، فَلَا يبْقى ملك مقرب، وَلَا نَبِي مُرْسل إِلَّا خر وجثى على رُكْبَتَيْهِ، وَيَقُول: نَفسِي نَفسِي حَتَّى إِبْرَاهِيم خَلِيل الرَّحْمَن فَيَقُول: رَبِّي لَا أُرِيد إِلَّا نجاة نَفسِي، قَالَ كَعْب: وَهُوَ فِي كتاب الله تَعَالَى: يَوْم تَأتي كل نفس تجَادل عَن نَفسهَا.
نفس مَا عملت وهم لَا يظْلمُونَ (١١١) وَضرب الله مثلا قَرْيَة كَانَت آمِنَة مطمئنة يَأْتِيهَا رزقها رغدا من كل مَكَان فكفرت بأنعم الله فأذاقها الله لِبَاس الْجُوع وَالْخَوْف بِمَا كَانُوا
وَرُوِيَ أَنه قَالَ هَذَا بَين يَدي عمر - رَضِي الله عَنهُ - وَقد كَانَ عمر قَالَ لَهُ: حَدثنَا، ذكرنَا. وَقَوله: وَتوفى كل نفس مَا عملت وهم لَا يظْلمُونَ ظَاهر الْمَعْنى.
تفسير السمعاني
أبو المظفر منصور بن محمد بن عبد الجبار المروزي السمعاني الشافعي
ياسر بن إبراهيم