يوم تأتي كل نفس ، منصوب ب " رحيم " أو ب " اذكر ". تجادل عن نفسها ، يعني : تسعى كل نفس في خلاصها لا يهمها شأن غيرها، فالكافر يقول : ربنا هؤلاء أضلونا ١، ربنا إنا أطعنا سادتنا وكبراءنا ٢، والله ربنا ما كنا مشركين ٣، فارجعنا نعمل صالحا ٤ والمؤمن يقول : رب أسئلك نفسي نفسي، ولا تجعلني مع القوم الظالمين ٥، أخرج ابن جرير في تفسيره عن معاذ قال : سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم من أين يجاء بجهنم يوم القيامة ؟ قال :( يجاء بها من الأرض السابعة، لها ألف زمام، لكل زمام سبعون ألف ملك تسبح، فإذا كانت من العباد مسيرة ألف سنة زفرت زفرة فلا يبقى ملك مقرب ولا نبي مرسل إلا جثى على ركبتيه يقول : رب نفسي نفسي ). وقال البغوي، وروي أن عمر بن الخطاب قال لكعب الأحبار : خوفنا، قال : يا أمير المؤمنين والذي نفسي بيده، لو وافيت القيامة بمثل عمل سبيعن نبيا، لأتت عليك تارات وأنت لا يهمك إلا نفسك، وإن لجهنم زفرة لا يبقى ملك مقرب ولا نبي منتخب إلا وقع جاثيا على ركبتيه، حتى إبراهيم خليل الرحمان يقول : يا رب لا أسئلك إلا نفسي، وتصديق ذلك في الذي أنزل الله عليكم : يوم تأتي كل نفس تجادل عن نفسها ، وروى عكرمة عن ابن عباس في هذه الآية قال : ما تزال الخصومة بين الناس يوم القيامة حتى يخاصم الروح الجسد، فيقول الروح : يا رب، لم يكن لي يد أبطش بها، ولا رجل أمشي بها، ولا عين أبصر بها، ويقول الجسد : خلقتني كالخشب، ليس لي يد أبطش بها، ولا رجل أمشي بها، ولا عين أبصر بها، فجاء هذا كشعاع النور، فبه نطق لساني، وأبصرت عيني، ومشت رجلي، قال : فضرب الله لهما مثل أعمى ومقعد دخلا حائطا فيه ثمار، فالأعمى لا يبصر الثمر، والمقعد لا يناله، فحمل الأعمى المقعد فأصابا من الثمر، فعليهما العذاب، أضيف النفس إلى النفس في قوله تعالى :" عن نفسها " ؛ لأنه يقال لعين الشيء وذواته نفسه، ولنقيضه غيره، كأنه قال : يوم تجادل كل أحد عن ذاته، وتوفى كل نفس ، أي : كل أحد جزاء، ما عملت وهم لا يظلمون ، أي : لا ينقصون أجورهم.
٢ سورة الأحزاب، الآية: ٦٧..
٣ سورة الأنعام، الآية: ٢٣..
٤ سورة السجدة، الآية: ١٢..
٥ سورة الأعراف، الآية: ١٥٠..
التفسير المظهري
المظهري