ﭑﭒﭓﭔﭕﭖﭗﭘﭙﭚﭛﭜﭝﭞﭟﭠ

تمهيد :
تتحدث الآيتان عن فئة من المسلمين كانوا مستضعفين بمكة، مهانين في قومهم، فوافقوا المشركين ظاهرا، على الرجوع إلى دين آبائهم وأجدادهم، ثم فروا وتركوا بلادهم وأهلهم ؛ ابتغاء رضوان الله وطلب غفرانه، وانتظموا في سلك المسلمين، وجاهدوا معهم الكافرين، فحكم الله بقبول توبتهم ودخولهم في زمرة الصالحين، وتمتعهم بجنات النعيم.
أخرج ابن أبي حاتم عن قتادة : أن عياشا رضي الله عنه. ـ وكان أخا أبى جهل من الرضاعة ـ وأبا جندل بن سهل، وسلمة بن هشام، وعبد الله بن سلمة الثقفي، فتنهم المشركون وعذبوهم، فأعطوهم ما أرادوا ؛ ليسلموا من شرهم، ثم إنهم بعد ذلك هاجروا وجاهدوا فنزلت فيهم الآية.
المفردات :
تجادل : المجادلة : المحاجة والمدافعة، والسعي في الخلاص من أهوال ذلك اليوم الشديد.
كل نفس : النفس الأولى : الجثة والبدن، والنفس الثانية : عينها وذاتها.
توفى : تعطى.
التفسير :
يوم تأتي كل نفس تجادل عن نفسها وتوفى كل نفس ما عملت وهم لا يظلمون .
يوم منصوب على الظرفية بقوله : رحيم ، أو منصوب على المفعولية بفعل محذوف تقديره : اذكر، واليوم هنا : يوم القيامة، وقد صورت الآية أهوال هذا اليوم وشدته وفزعه، وقد ورد في بعض الآثار :" إن جهنم لتزفر زفرة، لا يبقى ملك مقرب، ولا نبي مرسل، إلا جثا على ركبتيه، يقول : رب نفسي نفسي، حتى إن إبراهيم الخليل ليفعل ذلك ".
والمعنى : اذكر يوم القيامة، حيث يأتي كل إنسان يدافع عن نفسه، قد شغله الهول عن أي إنسان آخر، وفي ذلك اليوم لا يفيد الكلام ولا الدفاع ؛ لأن الدنيا عمل ولا حساب، والآخرة حساب ولا عمل، بل يوفى كل إنسان جزاء عمله، ويلقى المحسن جزاء إحسانه، والمسيء جزاء إساءته : وهم لا يظلمون ؛ لأنهم أمام الله العادل القائل :
ونضع الموازين القسط ليوم القيامة فلا تظلم نفس شيئا وإن كان مثقال حبة من خردل أتينا بها وكفى بنا حاسبين ( الأنبياء : ٤٧ ).
وقال سبحانه : يا أيها الناس اتقوا ربكم إن زلزلة الساعة شيء عظيم* يوم ترونها تذهل كل مرضعة عما أرضعت وتضع كل ذات حمل حملها وترى الناس سكارى وما هم بسكارى ولكن عذاب الله شديد ( الحج : ٢، ١ ).

تفسير القرآن الكريم

عرض الكتاب
المؤلف

شحاته

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير