ﯪﯫﯬﯭﯮﯯﯰﯱﯲﯳﯴﯵﯶﯷﯸﯹ

المعنى الجملي : بعد أن بين سبحانه حال من كفروا بأنعم الله وكذبوا رسوله، وأنه قد حلّ بهم العذاب من جوع وخوف، بسبب ظلمهم لأنفسهم وصدهم عن سبيل الله، – قفى على ذلك بأمر المؤمنين بأكلهم من الحلال الطيب، وشكرهم لنعمة الله عليهم، وطاعتهم للرسول فيما به أمر وعنه نهي، كيلا يحل بهم مثل ما حلّ بمن قبلهم، ثم ببيان ما حرمه من المآكل، وأن التحليل والتحريم لا يكونان إلاّ بنص من الدين لا بالهوى والتشهي ؛ لأن ذلك افتراء على الله، ومن يفتر عليه لا يفلح. وأن ما حرّم على اليهود قد ذكره فيما نزل عليه من قبل في سورة الأنعام، وأن من يعلم السوء لعدم تدبره في العواقب كغلبة الشهوة عليه ثم يتوب من بعد ذلك ويصلح أعماله، فإن الله غفور لزلاته، رحيم له، فيثيبه على طاعته.
وبعد أن بين ما يحل وما يحرم لأهل الإسلام أتبعه ببيان ما خص به اليهود من المحرمات فقال : وعلى الذين هادوا حرمنا ما قصصنا عليك من قبل ، أي : وحرمنا من قبلك أيها الرسول على اليهود ما أنبأناك به من قبل في سورة الأنعام : وعلى الذين هادوا حرمنا كل ذي ظفر ومن البقر والغنم حرمنا عليهم شحومهما إلا ما حملت ظهورهما أو الحوايا أو ما اختلط بعظم [ الأنعام : ١٤٦ ].
ثم بين السبب في ذلك التحريم عليهم فقال : وما ظلمناهم ولكن كانوا أنفسهم يظلمون ، أي : وما ظلمناهم بتحريم ذلك عليهم، ولكن ظلموا أنفسهم بمعصيتهم لربهم وتجاوزهم حدوده التي حدها لهم وانتهاك حرماته، فعوقبوا بهذا التحريم كما قال في آية أخرى : فبظلم من الذين هادوا حرمنا عليهم طيبات أحلت لهم [ النساء : ١٦٠ ] الآية.
وفي هذا إيماء لي أن ذلك التحريم إنما كان للظلم والبغي عقوبة وتشديدا، وبه يعلم الفرق في التحريم بينهم وبين غيرهم، فإنه لهم عقوبة، ولنا للمضرّة فحسب.

تفسير المراغي

عرض الكتاب
المؤلف

المراغي

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير