قوله تعالى :" شَاكِراً "، يجوز أن يكون خبراً ثالثاً، أو حالاً من أحد الضميرين في " قَانِتاً " و " حَنِيفاً ". قوله :" لأنْعُمِهِ " يجوز تعلقه ب " شَاكِراً " أو ب " اجْتَبَاهُ "، و " اجْتَبَاهُ " إما حال وإما خبر آخر ل " كان " و " إلى صِراطٍ " يجوز تعلقه ب " اجْتَبَاهُ " وب " هَدَاهُ " على [ قاعدة ]١ التنازع.
فإن قيل : لفظ الأنعم جمع قلَّة، ونعم الله على إبراهيم - صلوات الله وسلامه عليه - كانت كثيرة فلم قال :" شَاكِراً لأنْعُمِهِ " ؟.
فالجواب : أنه كان شاكراً لجميع نعم الله سبحانه وتعالى القليلة، فكيف الكثيرة ؟.
ومعنى " اجْتبَاهُ " : اختاره واصطفاه للنبوة، والاجتباء : هو أن يأخذ الشيء بالكليَّة، وهو " افْتِعَال " من " جَبَيْتُ " وأصله جمع الماء في الحوض، والجابية هي الحوض، وَهَدَاهُ إلى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ ، إلى دين الحقِّ.
اللباب في علوم الكتاب
أبو حفص سراج الدين عمر بن علي بن عادل الحنبلي الدمشقي النعماني
عادل أحمد عبد الموجود