ﭱﭲﭳﭴﭵﭶﭷﭸ

نص مكرر لاشتراكه مع الآية ١٢٠:ونظرا إلى المقام الكريم الذي يحتله في تاريخ الخليقة خليل الرحمان ونبيه إبراهيم، وادعاء الكثير من أتباع الملل والنحل أنهم معتمدون عليه، وأن مللهم ونحلهم منه وإليه، –ومن بين المدعين لهذه الدعوى مشركو العرب وبنو إسرائيل- فقد تصدى كتاب الله لإبطال دعواهم، مبينا هنا أن إبراهيم عليه السلام لم يكن من المشركين، بل كان قانتا لله حنيفا، كما بين كتاب الله في موضع آخر أن إبراهيم لم يكن يهوديا ولا نصرانيا، وإنما كان حنيفا مسلما، وبهذه المناسبة أثنى كتاب الله على خليله إبراهيم، ونوه بفضائله ومزاياه في الدنيا والآخرة، ودعا خاتم الأنبياء والمرسلين إلى رفع رايته، وإتباع ملته، وإلى هذه المعاني المتعددة يشير قوله تعالى : إن إبراهيم كان أمة قانتا لله حنيفا ولم يك من المشركين، شاكرا لأنعمه، اجتباه وهداه إلى صراط مستقيم، وآتيناه في الدنيا حسنة، وإنه في الآخرة لمن الصالحين، ثم أوحينا إليك أن اتبع ملة إبراهيم حنيفا، وما كان من المشركين .
وبمقتضى هذا الأمر الإلهي المطاع أخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم يتعبد بكل ما أوحي إليه من ملة إبراهيم، وورد قوله تعالى في سورة الأنعام : قل إنني هداني ربي إلى صراط مستقيم، دينا قيما ملة إبراهيم حنيفا، وما كان من المشركين |الآية : ١٦١|.
وقوله تعالى في وصف إبراهيم : كان أمة قانتا لله ، قال ابن مسعود :" الأمة هو الذي يعلم الناس الخير، والقانت هو المطيع ". ويطلق لفظ الأمة أيضا ويراد به الإمام الذي يقتدى به، وقد كان إبراهيم عليه السلام في آن واحد : مطيعا لربه، ومعلما للخير، وإماما لأتباع ملة التوحيد على العموم، و الحنيف في هذه الآية وما ماثلها معناه المخلص، والمنحرف عن الشرك قصدا إلى التوحيد. قال أبو بكر ابن العربي :" فعلى كل عبد أن يطيع الله ويعلم الأمة، فيكون في دين إبراهيم على الملة ".


التيسير في أحاديث التفسير

عرض الكتاب
المؤلف

المكي الناصري

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير