[سبحانه] فجهلوا ثم راجعوا طاعة الله [ تعالى] والندم على ما عملوا والاستغفار منه وأصلحوا أي: عملوا ما يجب عليهم. إِنَّ رَبَّكَ مِن بَعْدِهَا أي: من بعد ذنوبهم لهم " غفور رحيم ".
قال: إِنَّ إِبْرَاهِيمَ كَانَ أُمَّةً قَانِتاً لِلَّهِ.
أي: [كان] معلم [خير] يأتم به أهل الهدى. قال مجاهد كان أمة على حدة. وروي عنه أنه قال: كان مؤمناً وحده والناس كلهم كفار. قال ابن مسعود: " الأمة " معلم الخير. ورواه مالك عن ابن مسعود أن [هـ] قال: " الأمة "
الذي يعلم الناس الخير، " والقانت " المطيع لله تعالى ولرسوله ﷺ، " والحنيف " المخلص. قال مالك: وذكر عبد الله بن مسعود معاذ بن جبل فقال: يرحم [الله] معاذاً لقد كان أمة قانتاً لله [ تعالى] حنيفاً.
وأصل القنوت الطاعة. فكان إبراهيم عليه السلام قائماً لله [ تعالى]، ودعا إلى عبادته، ولم تأخذه في الله لومة لائم، فأعطاه الله تعالى ألا يبعث نبياً من بعده إلا من ذريته. وأعطاه الله تعالى ألا يسافر في جميع الأرض فتخطر سارة على قلبه إلا هتك الله ما بينه وبينها من الحجب حتى يراها ما تصنع. وكان ﷺ أول من اختتن، وأقام مناسك الحج، وضحى، وعمل بالسنن، نحو: قص الشارب والأظفار ونتف الإبط
الهداية الى بلوغ النهاية
أبو محمد مكي بن أبي طالب حَمّوش بن محمد بن مختار القيسي القيرواني ثم الأندلسي القرطبي المالكي