يتعاقب عليكم الليل والنهار والشمس والقمر لمصالحكم وقوام أموركم. إن في ذلك لدلالات واضحات لقوم يعقلون حجج الله [سبحانه] ويفهمون تنبيهه [تعالى] إياهم.
قال تعالى: وَمَا ذَرَأَ لَكُمْ فِي الأرض مُخْتَلِفاً أَلْوَانُهُ.
أي: وسخّر [لكم] ما خلق في الأرض مختلفاً ألوانه. قال قتادة: يعني: ما خلق من الدواب، والأشجار والثمار.
إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً لِّقَوْمٍ يَذَّكَّرُونَ.
أي: يتذكرون قدرة الله ونعمه عليهم فلا يشكرون إلا إياه.
قوله: وَهُوَ الذي سَخَّرَ البحر لِتَأْكُلُواْ مِنْهُ لَحْماً طَرِيّاً.
المعنى: وهو الذي سخر لكم البحر المالح والعذب، مع ما تقدم من النعم
المذكورة، سخره لكم لتأكلوا من صيده لحماً طرياً ولتستخرجوا منه حلية تلبسونها: اللؤلؤ والمرجان من المالح خاصة.
ثم قال: وَتَرَى الفلك مَوَاخِرَ فِيهِ.
قال الحسن: يعني: مواخر مشحونة. وقال عكرمة: ما أخذ عن يمين السفينة ويسارها من الماء فهو المواخر. قال مجاهد: تمخر السفن الرياح. وعن الحسن، أيضاً: مَوَاخِرَ جواري. وقيل معنى مَوَاخِرَ معترضة تجري. وعن قتادة: مواخر تجر [ي] بريح واحدة مقبلة ومدبرة.
والمخر في اللغة: الشق. يقال: مخرت السفينة الماء، أي شقته ولها صوت أي عند هبوب الريح. ومخر الأرض أيضاً هو شق الماء إياها. وقيل: مواخر مُلَجِّجَة
الهداية الى بلوغ النهاية
أبو محمد مكي بن أبي طالب حَمّوش بن محمد بن مختار القيسي القيرواني ثم الأندلسي القرطبي المالكي