ﯛﯜﯝﯞﯟﯠﯡﯢﯣﯤﯥﯦﯧﯨﯩﯪﯫﯬﯭﯮﯯﯰ

قَوْله تَعَالَى: وَهُوَ الَّذِي سخر الْبَحْر أَي: ذلل الْبَحْر لتأكلوا مِنْهُ لَحْمًا طريا أَي: السّمك. وَقَوله: وتستخرجوا مِنْهُ حلية تلبسونها يَعْنِي: دَرأ تَتَّخِذُونَ مِنْهُ لباسا للتحلي.
وَقَوله: وَترى الْفلك مواخر فِيهِ قَالَ الْحسن الْبَصْرِيّ: مواقر - أَي مَمْلُوءَة - وَيُقَال: مواخر أَي: مقبلة مُدبرَة برِيح وَاحِدَة، والمخر هُوَ الشق، والسفينة تمخر المَاء أَي: تشقه، وَفِي الْخَبَر أَن النَّبِي قَالَ: " إِذا أَرَادَ أحدكُم الْبَوْل فليتمخر الرّيح " أَي:

صفحة رقم 163

وَترى الْفلك مواخر فِيهِ ولتبتغوا من فَضله ولعلكم تشكرون (١٤) وَألقى فِي الأَرْض رواسي أَن تميد بكم وأنهارا وسبلا لَعَلَّكُمْ تهتدون (١٥) وعلامات وبالنجم هم يَهْتَدُونَ (١٦) أَفَمَن يخلق كمن لَا يخلق أَفلا تذكرُونَ (١٧) وَإِن تعدوا نعْمَة الله لَا تحصوها إِن الله لغَفُور رَحِيم (١٨) وَالله يعلم مَا تسرون وَمَا تعلنون (١٩) وَالَّذين لينْظر مَوضِع هبوبها فليستدبرها، والمخر: صَوت هبوب الرّيح عِنْد شدتها.
وَقَوله: ولتبتغوا من فَضله يَعْنِي: للتِّجَارَة. وَقَوله: ولعلكم تشكرون يَعْنِي: إِذا رَأَيْتُمْ صنع الله فِيمَا سخر لكم، وَرُوِيَ أَن عمر - رَضِي الله عَنهُ - كتب إِلَى عَمْرو بن الْعَاصِ يسْأَله عَن الْبَحْر؛ فَقَالَ: خلق عَظِيم يركبه خلق ضَعِيف، دود على عود، لَيْسَ إِلَّا السَّمَاء وَالْمَاء، إِن مَال غرق، وَإِن نجا برق، أَي: دهش وتحير.

صفحة رقم 164

تفسير السمعاني

عرض الكتاب
المؤلف

أبو المظفر منصور بن محمد بن عبد الجبار المروزي السمعاني الشافعي

تحقيق

ياسر بن إبراهيم

الناشر دار الوطن، الرياض - السعودية
سنة النشر 1418 - 1997
الطبعة الأولى، 1418ه- 1997م
عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير
اللغة العربية