ﯖﯗﯘﯙﯚﯛﯜﯝﯞﯟﯠﯡ

المعنى الجملي : بعد أن بين سبحانه أحوال المكذبين بالله ورسوله الذين ينكرون وحيه ويقولون إن محمدا قد لفق أساطير الأولين وترّهاتهم ونقلها للناس وادّعى أنها من رب الأرض والسماوات، وذكر ما سينالهم من النكال والوبال، إذ يدخلون جهنم خالدين فيها كفاء ما اجترحت أيديهم من الآثام وكسبته من المعاصي – أردف ذلك وصف المؤمنين الذين إذا سئلوا ماذا أنزل ربكم قالوا خيرا، وذكر ما أعدّه لهم من الخير والسعادة في جنات تجري من تحتها الأنهار جزاء وفاقا لما أحسنوا من العمل وأتوا به من جميل الصنع.
ثم وصف الله المتقين بقوله :
الذين تتوفاهم الملائكة طيبين قال الراغب : الطيب من الناس من تعرّى من نجاسة الجهل والفسق وقبائح الخصال، وتحلّى بالعلم والإيمان ومحاسن الأعمال، وهذا إيضاح لقول مجاهد : الطيب من تزكوا أقواله وأفعاله.
وقوله : طيبين كلمة مختصرة جامعة لكثير من المعاني، يدخل فيها إتيانهم بكل ما أمروا به، واجتنابهم كل ما نهوا عنه، واتصافهم بفضائل الأخلاق وجميل السجايا، وبراءتهم من ذميم الرذائل، وتوجههم إلى حضرة القدس، وعدم اشتغالهم بعالم الشهوات واللذات الجسمانية، ويتبع ذلك أنه يطيب لهم قبض أرواحهم، لأنها لم تقبض إلا مع البشارة بالجنة حتى كأنهم مشاهدوها، ومن هذه حاله لا يألم بالموت كما قال : إن الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا تتنزل عليهم الملائكة إلا تخافوا وتحزنوا وأبشروا بالجنة التي كنتم توعدون ٣٠ نحن أولياؤكم في الحياة الدنيا وفي الآخرة ولكم فيها ما تشتهي بالجنة التي كنتم توعدون ٣١ نزلا من غفور رحيم [ فصلت : ٣٠ -٣٢ ].
ثم حكى ما تقوله الملائكة بشرى لهم فقال :
يقولون سلام عليكم ادخلوا الجنة بما كنتم تعملون أي تقول لهم الملائكة : سلام عليكم، لا يحيق بكم مكروه بعد، ادخلوا الجنة التي أعدها لكم ربكم، ووعدكموها بما قدمتم من عمل، وبما دأبتم على تقواه وطاعته، والمراد من قوله ادخلوا الجنة البشارة بالدخول فيها بعد البعث إذا أريد الدخول بالأرواح والأبدان، فإن أريد الدخول بالأرواح فحسب كان ذلك حين التوفي كما يشير إليه قوله صلى الله عليه وسلم :" القبر إما روضة من رياض الجنة، أو حفرة من حفر النار ".
أخرج ابن جرير والبيهقي عن محمد بن كعب القرظي قال : إذا أشرف العبد المؤمن على الموت جاءه ملك فقال : السلام عليك يا ولي الله، الله يقرأ عليك السلام وبشره بالجنة. ا. ه.

تفسير المراغي

عرض الكتاب
المؤلف

المراغي

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير