ﯖﯗﯘﯙﯚﯛﯜﯝﯞﯟﯠﯡ

(الذين تتوفاهم) أي تقبض أرواحهم (الملائكة طيبين) حال من المفعول أو الفاعل مقارنة أو مقدرة، وفيه أقوال، أي طاهرين من شوائب الشرك والكفر والنفاق، أو صالحين، أو زاكية أفعالهم وأقوالهم، أو من ظلم أنفسهم بالمعاصي. قاله البيضاوي. أو طيبين الأنفس ثقة بما يلقونه من ثواب الله، أو طيبة نفوسهم بالرجوع إلى الله، أو طيبين الوفاة أي هي عليهم سهلة لا صعوبة فيها.
وقال مجاهد: طيبين أحياء وأمواتاً قدر الله لهم ذلك، أو فرحين ببشارة الملائكة إياهم بالجنة أو طيبين بقبض أرواحهم لتوجه نفوسهم بالكلية إلى حضرة القدس وقيل طيبين كلمة جامعة لكل معنى حسن حملاً لها على العموم فدخل فيه جميع ما ذكر.

صفحة رقم 236

(يقولون) أي قائلين لهم يعني الملائكة حال مقارنة إن كان القول واقعاً منهم في الدنيا أو مقدرة إن كان واقعاً في الآخرة.
(سلام عليكم) معناه يحتمل وجهين:
أحدهما: أن يكون السلام إنذاراً لهم بالوفاة.
الثاني: أن يكون تبشيراً لهم بالجنة لأن السلام أمان، وفي الكرخي يقولون لهم عند الموت سلام عليكم أي لا يلحقكم بعد مكروه، فهي حال مقارنة.
واستشهد له في الدر المنثور بما أخرجه مالك وابن جرير والبيهقي وغيرهم عن محمد بن كعب القرظي قال: إذا أشرف العبد المؤمن على الموت جاءه ملك فقال: السلام عليك يا ولي الله، الله يقرأ عليك السلام وبشره بالجنة ونحوه في الكشاف وقال أبو حيان: الظاهر أن السلام إنما هو في الآخرة، ولذلك جاء بعده ادخلوا الجنة فهو من قول خزنة الجنة، وعليه فهي حال مقدرة.
(ادخلوا الجنة بما كنتم تعملون) أي بسبب عملكم، قيل يحتمل هذا وجهين الأول: يكون تبشيراً بدخول الجنة عند الموت، والثاني: أن يكون ذلك لهم في الآخرة. ولا ينافي هذا دخول الجنة بالتفضل كما في الحديث الصحيح " سددوا وقاربوا واعلموا أنه لن يدخل أحد الجنة بعمله "، قيل ولا أنت يا رسول الله؟ قال: " ولا أنا إلا أن يتغمدني الله برحمته " (١) وقد قدمنا البحث عن هذا.
_________
(١) مسلم ٢٨١٨ ومن لفظ اعملوا وفي آخر أبشروا بدل اعملوا - البخاري ٢٤٢٧.

صفحة رقم 237

فتح البيان في مقاصد القرآن

عرض الكتاب
المؤلف

أبو الطيب محمد صديق خان بن حسن بن علي ابن لطف الله الحسيني البخاري القِنَّوجي

راجعه

عبد الله بن إبراهيم الأنصاري

الناشر المَكتبة العصريَّة للطبَاعة والنّشْر
سنة النشر 1412
عدد الأجزاء 15
التصنيف التفسير
اللغة العربية