نص مكرر لاشتراكه مع الآية ٣٠:الربع الأخير من الحزب السابع والعشرين في المصحف الكريم
بعدما بين كتاب الله في الربع الماضي كيف يستقبل خصوم النبوات والرسالات الوحي الإلهي فقال تعالى حكاية عنهم : وإذا قيل لهم ماذا أنزل ربكم قالوا أساطير الأولين بين كتاب الله في بداية هذا الربع، كيف يستقبل الوحي أنصار الرسل وأتباعهم الذين اتقوا وآمنوا، فقال تعالى في وصفهم : وقيل للذين اتقوا ماذا أنزل ربكم، قالوا خيرا وذلك اعتراف منهم بما يحتوي عليه الوحي الإلهي من خير عظيم لهم ولأسرهم ولأممهم وللإنسانية جمعاء، خير يشمل الدين والدنيا والآخرة، خير يعم الفرد والمجتمع والدولة في آن واحد، فهو رحمة للعالمين وهدى للضالين.
ثم انتقل كتاب الله إلى تقرير حقيقة واقعية بالنسبة للمؤمنين الصادقين، ألا وهي أن الله تعالى يكرمهم بحياة طيبة في الدنيا وحياة أطيب منها في الآخرة، فالإيمان الصادق والعمل الصالح يسري مفعولهما، ويظهر أثرهما في الحياة اليومية الأولى، قبل أن يسري مفعولهما ويظهر أثرهما في الحياة الأخرى، وليس الأمر كما يظن الشاكون والمترددون أن ثمرة الإيمان لا يقطف جناها في الدنيا، ويخشى أن لا يقطف جناها في الآخرة، وإلى هذه الحقيقة الإيمانية الواقعية يشير قوله تعالى هنا : للذين أحسنوا في هذه الدنيا حسنة، ولدار الآخرة خير، ولنعم دار المتقين على غرار قوله تعالى في آية أخرى : من عمل صالحا من ذكر أو أنثى وهو مؤمن فلنحيينه حياة طيبة ولنجزينهم أجرهم بأحسن ما كانوا يعملون |النحل : ٩٧|.
وكما وصف كتاب الله في الربع الماضي حال المشركين والكافرين الذين ظلموا أنفسهم، وكيف يكونون عند الاحتضار، وكيف ينتزع الملائكة أرواحهم الخبيثة، وكيف يستقبلهم خزنة جهنم، فقال تعالى : الذين تتوفاهم الملائكة ظالمي أنفسهم، فألقوا السلم، ما كنا نعمل من سوء، بلى، إن الله عليم بما كنتم تعملون، فادخلوا أبواب جهنم خالدين فيها، فلبيس مثوى المتكبرين ، تناول كتاب الله بالوصف والبيان في هذا الربع حال المؤمنين الصادقين وبين أيضا كيف تتوفاهم الملائكة عند لقاء الله، وكيف تستقبلهم في دار الخلد، فقال تعالى : الذين تتوفاهم الملائكة طيبين، يقولون سلام عليكم ادخلوا الجنة بما كنتم تعملون ، مصداقا لقوله تعالى في آية أخرى : يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة |إبراهيم : ٢٧|.
التيسير في أحاديث التفسير
المكي الناصري