[٣٢] الَّذِينَ تَتَوَفَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ تقدَّمَ التنبيهُ على اختلاف القراء في (تَتَوَفَّاهُمْ) طَيِّبِينَ طاهرينَ من الكفرِ والمعاصي.
يَقُولُونَ لهم عندَ الموتِ: سَلَامٌ عَلَيْكُمُ ويقولونَ لهم في الآخرةِ: ادْخُلُوا الْجَنَّةَ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ أي: بما كانَ من أعمالِكم.
...
هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ تَأْتِيَهُمُ الْمَلَائِكَةُ أَوْ يَأْتِيَ أَمْرُ رَبِّكَ كَذَلِكَ فَعَلَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَمَا ظَلَمَهُمُ اللَّهُ وَلَكِنْ كَانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ (٣٣).
[٣٣] هَلْ يَنْظُرُونَ ما ينتظرُ الكفارُ إِلَّا أَنْ تَأْتِيَهُمُ الْمَلَائِكَةُ لقبضِ أرواحِهم. قرأ حمزةُ، والكسائيُّ، وخلفٌ: (يَأْتِيهِمُ) بالياءِ مُذَكَّرًا، والباقون: بالتاءِ مؤنثًا (١).
أَوْ يَأْتِيَ أَمْرُ رَبِّكَ وعيدٌ يتضَمَّنُ قيامَ الساعةِ وعذابَ الدنيا.
كَذَلِكَ أي: مثلَ ذلكَ الفعلِ من الشركِ والتكذيبِ.
فَعَلَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَعُوقبوا.
وَمَا ظَلَمَهُمُ اللَّهُ بتدميرِهم وَلَكِنْ كَانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ أي: آذَوْا أنفسَهم، وظلموها بنفسِ فعلهم، وإن كانوا لم يقصِدوا ظُلْمَها.
...
فتح الرحمن في تفسير القرآن
أبو اليمن مجير الدين عبد الرحمن بن محمد بن عبد الرحمن العليمي الحنبلي
نور الدين طالب