ﭑﭒﭓﭔﭕﭖﭗﭘﭙﭚﭛﭜﭝﭞﭟﭠﭡﭢﭣﭤﭥﭦﭧﭨﭩﭪﭫﭬﭭﭮﭯﭰﭱﭲ

وقال الذين أشركوا لو شاء الله ما عبدنا من دونه من شيء نحن ولا آباؤنا ولا حرمنا من دونه من شيء كذلك فعل الذين من قبلهم فهل على الرسل إلا البلاغ المبين٣٥ ولقد بعثنا في كل أمة رسولا أن اعبدوا الله واجتنبوا الطاغوت فمنهم من هدى الله ومنهم من حقت عليه الضلالة فسيروا في الأرض فانظروا كيف كان عاقبة المكذبين٣٦ إن تحرص على هداهم فإن الله لا يهدي من يضل وما لهم من ناصرين٣٧ .
المفردات :
البلاغ المبين : أي : التبيين الواضح الذي لا إيهام فيه.
تمهيد :
تستمر الآيات في كشف ألاعيب المشركين، ومن ذلك : طعنهم في إرسال الرسل، وقولهم : نحن مجبورون على أعمالنا، فلو شاء الله لم نعبد الأصنام، ولم نحرم ما حرمنا من الأطعمة، وهي تعلة كاذبة يتعلل بها المكذبون والكافرون ؛ لإلقاء التبعة على القدر، فقد خلق الله الإنسان مزودا بأسباب الهداية والغواية، فمن اختار الهدى وسار في طريق الطاعة ؛ أمده الله بالمعونة والفلاح، ومن اختار التكذيب والغواية ؛ صرف الله عنه الهدى، وقد عقب الله على هذه الآية : بأنه أرسل الرسل ؛ لدعوة الناس إلى التوحيد، والبعد عن عبادة الطاغوت والأصنام والباطل، فمن الناس من اهتدى بهداية السماء، ومنهم من اختار الضلالة فاستحق العذاب، هكذا كان شأن الأمم السابقة مع رسلهم، فلا تحزن يا محمد، فليس عليك إلا البلاغ، قال تعالى : فذكر إنما أنت مذكر*لست عليهم بمصيطر . ( الغاشية : ٢٢، ٢١ ).
التفسير :
٣٥ وقال الذين أشركوا لو شاء الله ما عبدنا من دونه من شيء نحن ولا آباؤنا ولا حرمنا من دونه من شيء كذلك فعل الذين من قبلهم فهل على الرسل إلا البلاغ المبين .
أي : قال أهل الكفر والإشراك، وهم كفار قريش : لو شاء الله ما عبدنا الأصنام نحن ولا آباؤنا، ولا حرمنا ما حرمنا من أنواع الحيوانات كالبحائر والسوائب٢٢ وغيرها، قالوا هذا على سبيل الاستهزاء، لا على سبيل الاعتقاد، وغرضهم أن إشراكهم وتحريمهم لبعض الذبائح والأطعمة واقع بمشيئة الله، فهو راض به، وهو حق وصواب، وقد تكرر هذا المعنى في القرآن الكريم، حيث تعلل المشركون بالمشيئة الإلهية في أكثر من موقع.
قال تعالى في الآية ١٤٨ من سورة الأنعام :
سيقول الذين أشركوا لو شاء الله ما أشركنا ولا آباؤنا ولا حرمنا من شيء كذلك كذب الذين من قبلهم حتى ذاقوا بأسنا قل هل عندكم من علم فتخرجوه لنا إن تتبعون إلا الظن وإن أنتم إلا تخرصون .
جاء في ظلال القرآن ١٤/٦١ :
وهذه مقولة جديدة من مقولات المشركين، في علة إشراكهم بالله، فقد أحالوا إشراكهم وتحريمهم لبعض الذبائح والأطعمة، على إرادة الله ومشيئته، فلو شاء الله في زعمهم ألا يفعلوا شيئا من هذا لمنعهم من فعله، وهذا وهم وخطأ في فهم معنى المشيئة الإلهية، فالله سبحانه لا يريد لعباده الشرك، ولا يرضى لهم أن يحرموا ما أحله لهم من الطيبات، وإرادته هذه ظاهرة منصوص عليها في شرائعه، على ألسنة الرسل الذين كلفوا بالتبليغ، ولهذا قال تعالى بعده : ولقد بعثنا في كل أمة رسولا أن اعبدوا الله واجتنبوا الطاغوت . فهذا أمره وهذه إرادته لعباده، وقد شاءت إرادة الخالق الحكيم أن يخلق البشر باستعداد للهدى والضلال، وأن يدع لهم مشيئة الاختيار. اه.
وقريب من هذه الآية، ما ورد في الآيات ٢٨ -٣٠ من سورة الأعراف، من قوله تعالى : وإذا فعلوا فاحشة قالوا وجدنا عليها آباؤنا والله أمرنا بها قل إن الله لا يأمر بالفحشاء أتقولون على الله ما لا تعلمون*قل أمر ربي بالقسط وأقيموا وجوهكم عند كل مسجد وادعوه مخلصين له الدين كما بدأكم تعودون*فريقا هدى وفريقا حق عليهم الضلالة إنهم اتخذوا الشياطين أولياء من دون الله ويحسبون أنهم مهتدون .
وهذه الشبهة تكررت على ألسنة الكافرين السابقين ؛ تبرئة لساحتهم، وتنصلا من التبعة.
كذلك فعل الذين من قبلهم . أي : مثل هذا التكذيب والاستهزاء، فعل من قبلهم من المجرمين، واحتجوا مثل احتجاجهم الباطل، وتناسوا كسبهم لكفرهم ومعاصيهم، وأن كل ذلك كان بمحض اختيارهم، بعد أن أنذرتهم رسلهم عذاب النار وغضب الجبار.
فهل على الرسل إلا البلاغ المبين .
أي : ليس على الرسل إلا تبليغ رسالات السماء بالحجة البينة، والأدلة الواضحة، وليس من شأنهم هداية الناس، فهذه أمور تتعلق بمشيئة الله تعالى.
قال تعالى : إنك لا تهدي من أحببت ولكن الله يهدي من يشاء . ( القصص : ٥٦ ).
وقصارى ذلك : إن الثواب والعقاب لابد فيهما من أمرين : تعلق مشيئة الله تعالى بوقوع أحدهما، وتوجيه همة العبد إلى تحصيل أسبابه، وصرف اختياره إلى الدأب على إيجاده، وإلا كان كل من الثواب والعقاب اضطراريا لا اختياريا، والرسل ليس من شأنهم إلا تبليغ الأوامر والنواهي، أما العمل بها إلجاء وقسرا فليس من وظيفتهم، لا في كثير ولا قليل. ٢٣.


تمهيد :
تستمر الآيات في كشف ألاعيب المشركين، ومن ذلك : طعنهم في إرسال الرسل، وقولهم : نحن مجبورون على أعمالنا، فلو شاء الله لم نعبد الأصنام، ولم نحرم ما حرمنا من الأطعمة، وهي تعلة كاذبة يتعلل بها المكذبون والكافرون ؛ لإلقاء التبعة على القدر، فقد خلق الله الإنسان مزودا بأسباب الهداية والغواية، فمن اختار الهدى وسار في طريق الطاعة ؛ أمده الله بالمعونة والفلاح، ومن اختار التكذيب والغواية ؛ صرف الله عنه الهدى، وقد عقب الله على هذه الآية : بأنه أرسل الرسل ؛ لدعوة الناس إلى التوحيد، والبعد عن عبادة الطاغوت والأصنام والباطل، فمن الناس من اهتدى بهداية السماء، ومنهم من اختار الضلالة فاستحق العذاب، هكذا كان شأن الأمم السابقة مع رسلهم، فلا تحزن يا محمد، فليس عليك إلا البلاغ، قال تعالى : فذكر إنما أنت مذكر*لست عليهم بمصيطر . ( الغاشية : ٢٢، ٢١ ).

تفسير القرآن الكريم

عرض الكتاب
المؤلف

عبد الله محمود شحاتة

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير