ﭑﭒﭓﭔﭕﭖﭗﭘﭙﭚﭛﭜﭝﭞﭟﭠﭡﭢﭣﭤﭥﭦﭧﭨﭩﭪﭫﭬﭭﭮﭯﭰﭱﭲ

وَقَالَ الذين أَشْرَكُوا هذا نوع آخر من كفرهم الذي حكاه الله عنهم. والمراد بالذين أشركوا هنا. أهل مكة لَوْ شَاء الله مَا عَبَدْنَا مِن دُونِهِ مِن شَيء أي : لو شاء عدم عبادتنا لشيء غيره ما عبدنا ذلك نَّحْنُ وَلا آبَاؤُنَا الذين كانوا على ما نحن عليه الآن من دين الكفر والشرك بالله. قال الزجاج : إنهم قالوا هذا على جهة الاستهزاء، ولو قالوه عن اعتقاد لكانوا مؤمنين. وقد مضى الكلام على مثل هذا في سورة الأنعام وَلاَ حَرَّمْنَا مِن دُونِهِ مِن شَيْء من السوائب والبحائر ونحوهما، ومقصودهم بهذا القول المعلق بالمشيئة : الطعن في الرسالة، أي : لو كان ما قاله الرسول حقاً من المنع من عبادة غير الله، والمنع من تحريم ما لم يحرّمه الله حاكياً ذلك عن الله لم يقع منا ما يخالف ما أراده منا فإنه قد شاء ذلك، وما شاءه كان وما لم يشأه لم يكن، فلما وقع منا العبادة لغيره وتحريم ما لم يحرمه كان ذلك دليلاً على أن ذلك هو المطابق لمراده والموافق لمشيئته، مع أنهم في الحقيقة لا يعترفون بذلك ولا يقرّون به لكنهم قصدوا ما ذكرنا من الطعن على الرسل كَذَلِكَ فَعَلَ الذين مِن قَبْلِهِمْ من طوائف الكفر، فإنهم أشركوا بالله وحرّموا ما لم يحرّمه، وجادلوا رسله بالباطل واستهزءوا بهم، ثم قال : فَهَلْ عَلَى الرسل الذين يرسلهم الله إلى عباده بما شرعه لهم من شرائعه التي رأسها توحيده، وترك الشرك به إِلاَّ البلاغ إلى من أرسلوا إليهم بما أمروا بتبليغه بلاغاً واضحاً يفهمه المرسل إليهم ولا يلتبس عليهم.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:وقد أخرج عبد بن حميد، وابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم عن قتادة في قوله : هَلْ يَنظُرُونَ إِلا أَن تَأْتِيهُمُ الملائكة قال : بالموت، وقال في آية أخرى : وَلَوْ تَرَى إِذْ يَتَوَفَّى الذين كَفَرُوا الملائكة [ الأنفال : ٥٠ ]، وهو ملك الموت، وله رسل أَوْ يَأْتِي أَمْرُ رَبّكَ وذاكم يوم القيامة. وأخرج ابن جرير عن مجاهد نحوه. وأخرج ابن أبي حاتم عن عكرمة في قوله : فَإِنَّ الله لاَ يَهْدِى مَن يُضِلُّ قال : من يضله الله لا يهديه أحد.
وأخرج عبد بن حميد، وابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم عن أبي العالية قال : كان لرجل من المسلمين على رجل من المشركين دين فأتاه يتقاضاه فكان فيما تكلم به : والذي أرجوه بعد الموت إنه لكذا وكذا، فقال له المشرك : إنك لتزعم أنك تبعث من بعد الموت، فأقسم بالله جهد يمينه لا يبعث الله من يموت، فأنزل الله وَأَقْسَمُوا بالله جَهْدَ أيمانهم لاَ يَبْعَثُ الله مَن يَمُوتُ الآية. وأخرج ابن العقيلي، وابن مردويه عن عليّ في قوله : وَأَقْسَمُوا بالله جَهْدَ أيمانهم لاَ يَبْعَثُ الله مَن يَمُوتُ قال : نزلت فيّ. وأخرج ابن جرير، وابن أبي حاتم، وابن المنذر عن أبي هريرة، قال :( قال الله تعالى : سبني ابن آدم ولم يكن ينبغي له أن يسبني، وكذبني ولم يكن ينبغي له أن يكذبني، أما تكذيبه إياي، فقال : وأقسموا بالله جهد أيمانهم لا يبعث الله من يموت ، وقلت : بلى وعداً عليه حقاً وأما سبه إياي، فقال : إن الله ثالث ثلاثة [ المائدة : ٧٣ ]، وقلت : [ قل ] هو الله أحد، الله الصمد، لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفواً أحد [ سورة الإخلاص ١ - ٤ ]، هكذا ذكره أبو هريرة موقوفاً وهو في الصحيحين مرفوعاً بلفظ آخر. وأخرج عبد بن حميد، وابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم عن قتادة في قوله : لِيُبَيّنَ لَهُمُ الذي يَخْتَلِفُونَ فِيهِ يقول : للناس عامة.


فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير

عرض الكتاب
المؤلف

محمد بن علي بن محمد بن عبد الله الشوكاني اليمني

الناشر دار ابن كثير، دار الكلم الطيب - دمشق، بيروت
سنة النشر 1414
الطبعة الأولى
عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير
اللغة العربية