تمهيد :
تأتي هذه الآيات لتقديم شبهة جديدة للمشركين، وللرد عليهم، فهم ينكرون البعث بعد الموت، ويقسمون على ذلك، والله تعالى يوضح لهم : أن البعث حق لازم ؛ ليثاب الطائع ويعاقب العاصي، و كانت حجة المشركين أن الموت يفتت الأجسام ويبعثرها، فكيف تجمع كما كانت ؟.
فبينت الآية الأخيرة : أن هذا أمر هين في يد القدرة الإلهية، التي تقول للشيء : كن فيكون، وفي الآيات ٧٨ ـ٨٣ من سورة يس، وهي الآيات الأخيرة في السورة، تأكيد هذا المعنى.
ليبين لهم الذي يختلفون فيه وليعلم الذين كفروا أنهم كانوا كاذبين .
أي : بل يبعث الله تعالى يوم القيامة.
ليبين لهم الذي يختلفون فيه من أمور البعث، وليظهر لهم وجه الحق فيما جاء به الرسل، وخالفتهم فيه أممهم، فيمتاز الخبيث من الطيب، والمطيع من العاصي، والظالم من المظلوم، وليجزى الذين أساءوا بما عملوا، ويجزى الذين أحسنوا بالحسنى.
وليعلم الذين كفروا أنهم كانوا كاذبين .
أي : وليعلم الذين جحدوا وقوع البعث والجزاء، أنهم كانوا كاذبين في قولهم : لا يبعث الله من يموت . ( النحل : ٣٨ ).
وكانوا كاذبين في سخريتهم من المؤمنين، وفي هذا اليوم يلقى الكفار جزاءهم في جهنم، وينظر إليهم المؤمنون، وهم يعذبون جزاء جحودهم للبعث، وتكذيب الرسل، والسخرية بالمؤمنين، قال تعالى : يوم يدعون إلى نار جهنم دعا* هذه النار التي كنتم بها تكذبون . ( الطور : ١٤، ١٣ ).
فالآية الكريمة قد بينت حكمتين لبعث الناس للحساب يوم القيامة.
١ إظهار ما اختلفوا فيه في شأن البعث وغيره.
٢ إظهار كذب الكافرين، الذين أنكروا البعث، واستهزءوا بمن دعاهم إلى الإيمان به.
تفسير القرآن الكريم
شحاته