ﮯﮰﮱﯓﯔﯕﯖﯗ

٤ خصيم مبين : مخاصم عنيد ومجادل قوي الجدل.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة: أتى١ أمر٢ الله فلا تستعجلوه سبحانه وتعالى عما يشركون ١ ينزل الملائكة بالروح من أمره ٣ على من يشاء من عباده أن أنذروا أنه لا إله إلا أنا فاتقون ٢ خلق السماوات والأرض بالحق تعالى عما يشركون ٣ خلق الإنسان من نطفة فإذا هو خصيم مبين ٤ ٤ [ ١-٤ ].

في الآيات :


١-
توكيد بأن أمر الله آت لا ريب فيه فليتأكد السامعون من ذلك ولا يستعجلوه.

٢-
وتنزيه لله عن الشركاء الذين يشركهم معه المشركون.

٣-
وتقرير بما جرت عليه عادة الله تعالى من إنزال الملائكة بوحيه وما شاء من رسالاته وكتبه وأحكامه وتبليغاته على من يصطفيهم من عباده لإنذار الناس ودعوتهم إلى الإيمان به وحده واتقائه بصالح الأعمال.
٤ وتنبيه على أنه هو الذي خلق السماوات والأرض وأن الذي يقدر على ذلك يكون غنيا ومنزها عن الشركاء.
٥ وتبكيت للإنسان الذي خلقه الله من نطفة تافهة فلم يتورع عن الوقوف منه موقف الخصم العنيد والمجادل المكابر.
وطابع المطلع في الآيات واضح. والخطاب فيها وإن كان عاما فروحها ومضمونها يلهمان أنه موجه إلى الكفار المشركين ومتضمن لمعنى التنديد بهم وإنذارهم فهم الذين يستعجلون وعد الله وهم الذين يجادلون في آياته ويقفون منه موقف الخصم العنيد. والمتبادر أن الآية الأولى بسبيل الرد على ما كان يصدر من الكفار من تحد باستعجال أمر الله وعذابه الموعود عندما تأتي الساعة وتقوم القيامة والاستهزاء بالوعد، فأمر الله آت لا ريب فيه.
والآية الثانية وهي تقرر ما جرت عادة الله عليه تتضمن توكيد صحة وحي الله للنبي صلى الله عليه وسلم ورسالته وتقرير كون هذا ليس بدعا يبعث الاستغراب ويسوغ المكابرة، ولا سيما أن دعوته واضحة بسيطة وهي دعوة إلى الله وحده واتقائه بصالح العمل.
ولما كانت السورة السابقة انتهت بالتنديد بالمشركين والنهي عن الإشراك بالله فقد يكون بدء مقصد السورة بتنزيه الله عن الشرك وإنذار المشركين بعذاب الله قرينة على صحة ترتيب نزول السورتين واحدة عقب الأخرى.
ولقد روى الطبري عن ابن جرير قال : لما نزلت الآية الأولى قال رجل من المنافقين : إن هذا يزعم أن أمر الله أتى فأمسكوا عن بعض ما كنتم تعملون حتى تنظروا ما هو كائن، فلما رأوا أنه لا ينزل شيء قالوا ما نراه أنزل شيء فنزلت :
اقترب للناس حسابهم وهم في غفلة معرضون [ الأنبياء : ١ ] فقالوا : إن هذا يزعم مثله، فنزلت : ولئن أخرنا عنهم العذاب إلى أمة معدودة ليقولن ما يحبسه ألا يوم يأتيهم ليس مصروفا عنهم وحاق بهم ما كانوا به يستهزءون [ هود : ٨ ]. وروي عن أبي بكر بن حفص قال : لما نزلت أتى أمر الله رفعوا رؤوسهم فنزلت فلا تستعجلوه وروى البغوي أن المشركين لما رأوا أن ما أنذر النبي لم ينزل ونزلت أتى أمر الله وثب النبي صلى الله عليه وسلم ورفع الناس رؤوسهم وظنوا أنه قد أتى حقيقة فنزلت فلا تستعجلوه فاطمأنوا. والروايات عجيبة. وآية سورة الأنبياء نزلت بعد هذه السورة بمدة ما، وآية سورة هود نزلت قبلها بمدة ما حيث يظهر هذا أيضا تفكك الروايات ويسوغ ترجيح كون الآيات وحدة تامة احتوت المقاصد التي شرحناها والله تعالى أعلم.
ولقد روى البغوي في سياق الآية الأولى حديثا عن النبي صلى الله عليه وسلم جاء فيه :( بعثت أنا والساعة كهاتين – وأشار بإصبعيه – وإن كادت لتسبقني ) ١. وروى ابن كثير في سياقها حديثا كذلك أخرجه ابن أبي حاتم عن عقبة بن عامر قال :( قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : تطلع عليكم عند الساعة سحابة سوداء من المغرب مثل الترس، فما تزال ترتفع في السماء ثم ينادي مناد فيها : يا أيها الناس فيقبل الناس بعضهم على بعض هل سمعتم ؟ فمنهم من يقول : نعم، ومنهم من يشك. ثم ينادي الثانية يا أيها الناس فيقول الناس بعضهم لبعض : هل سمعتم ؟ فيقولون : نعم ثم ينادي الثالثة : يا أيها الناس أتى أمر الله فلا تستعجلوه. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : فو الذي نفسي بيده إن الرجلين لينشران الثوب فما يطويانه أبدا، وإن الرجل ليمدن حوضه فما يسقي فيه شيئا أبدا، وإن الرجل ليحلب ناقته فما يشربه أبدا، قال ويشتغل الناس ).
والحديث الأول وارد كما أشرنا في الذيل في كتب الأحاديث الصحيحة، واحتمال صحة الحديث الثاني وارد. واقتراب الساعة مع بعثة النبي صلى الله عليه وسلم مما ذكر صراحة في بعض الآيات القرآنية منها آية سورة القمر : اقتربت الساعة وانشق القمر ومن الحكمة الملموحة في الأحاديث إنذار الناس، وهذه الحكمة ملموحة في الآيات كما هو المتبادر.


التفسير الحديث

عرض الكتاب
المؤلف

دروزة

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير