ﮈﮉﮊﮋﮌﮍﮎﮏﮐﮑ ﮓﮔﮕﮖﮗﮘﮙﮚﮛﮜﮝﮞﮟﮠﮡﮢﮣﮤ ﮦﮧﮨﮩﮪﮫﮬﮭ ﮯﮰﮱﯓﯔﯕﯖﯗ ﯙﯚﯛﯜﯝﯞﯟﯠﯡ ﯣﯤﯥﯦﯧﯨﯩ

الجزء الخامس
من تفسير روح البيان
تفسير سورة النحل
وهى مكية الا من وَإِنْ عاقَبْتُمْ الى آخرها وهى مائة وثمان وعشرون آية بسم الله الرّحمن الرّحيم
أَتى أَمْرُ اللَّهِ روى ان كفار قريش كانوا يستبطئون نزول العذاب الموعود لهم سخرية بالنبي عليه السلام وتكذيبا للوعد ويقولون ان صح ما يقولون من مجيئ العذاب فالاصنام تشفع لنا وتخلصنا منه فنزلت وامر الله هو العذاب الموعود لان تحققه منوط بحكمه النافذ وقضائه الغالب وإتيانه عبارة عن دنوه واقترابه على طريقة نظم المتوقع فى سلك الواقع وقد وقع يوم بدر. والمعنى دنا واقترب ما وعدتم به ايها الكفرة فَلا تَسْتَعْجِلُوهُ اى امر الله ووقوعه إذ لا خير لكم فيه ولا خلاص لكم منه واستعجالهم وان كان بطريق الاستهزاء لكنه حمل على الحقيقة ونهوا عنه بضرب من التهكم والاستعجال طلب الشيء قبل حينه سُبْحانَهُ [پاكست خداى] وَتَعالى [وبرترست] عَمَّا يُشْرِكُونَ اى تبرأ وتقدس بذاته عن ان يكون له شريك فيدفع ما أراد بهم بوجه من الوجوه ولما كان المنزه للذات الجليلة هو نفس الذات آل التنزيه الى معنى التبري قال ابن عباس رضى الله عنهما لما انزل الله تعالى اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانْشَقَّ الْقَمَرُ قال الكفار بعضهم لبعض ان هذا يزعم ان القيامة قد قربت فامسكوا بعض ما كنتم تعملون حتى تنظر ما هو كائن فلما رأوا انه لا ينزل شىء قالوا ما نرى شيأ فانزل اقْتَرَبَ لِلنَّاسِ حِسابُهُمْ الآية فاشفقوا وانتظروا قرب الساعة فلما امتدت الأيام قالوا يا محمد ما نرى شيأ مما تخوفنا به فانزل الله تعالى أَتى أَمْرُ اللَّهِ فوثب النبي عليه السلام قائما مخافة الساعة وحذر الناس من قيامها ورفع الناس رؤسهم فنزل فَلا تَسْتَعْجِلُوهُ اى

صفحة رقم 2

خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ اى الاجرام العلوية والآثار السفلية يقال قبل ان يخلق الله الأرض كان موضع الأرض كله ما فاجتمع الزبد فى موضع الكعبة فصارت ربوة حمراء كهيئة التل وكان ذلك يوم الأحد ثم ارتفع بخار الماء كهيئة الدخان حتى انتهى الى موضع السماء وما بين السماء والأرض مسيرة خمسائة عام كما بين المشرق والمغرب فجعل الله درة خضراء فخلق منها السماء فلما كان يوم الاثنين خلق الشمس والقمر والنجوم ثم بسط الأرض من تحت الربوة بِالْحَقِّ اى بالحكمة والمصلحة لا بالباطل والبعث ونعم ما قيل
انما الكون خيال... وهو حق فى الحقيقة
ويقال جعل الله الأرواح العلوية والأشباح السفلية مظاهر أفاعيله فهو الفاعل فيما يظهر على الأرواح والأشباح تَعالى وتقدس. وبالفارسية [برترست خداى تعالى وبزرگتر] عَمَّا يُشْرِكُونَ عن شركة ما يشركونه به من الباطل الذي لا يبدئ ولا يعيد فينبغى للسالك ان يوحد الله تعالى ذاتا وصفة وفعلا فان الله تعالى هو الفاعل خلق حجاب الوسائط لا بالوسائط بل بالذات فمن كان يرجو لقاء ربه فليعمل عملا صالحا وهو ما أريد به وجه الله ولا يشرك بعبادة ربه أحدا وقيل للمرائى مشرك
مرايى هر كسى معبود سازد... مرايى را از ان گفتند مشرك
خَلَقَ الْإِنْسانَ اى بنى آدم لا غير لان أبويهم لم يخلقا من النطفة بل خلق آدم من التراب وحواء من الضلع الأيسر منه مِنْ نُطْفَةٍ قال فى القاموس النطفة ماء الرجل. والمعنى بالفارسية [از آب منى كه جماديست بي حس وحركت وفهم وهيولائى كه وضع وشكل نپذيرد پس او را فهم وعقل داد] فَإِذا هُوَ [پس آنگاه او] اى الإنسان بعد الخلق واتى بالفاء اشارة الى شرعة نسيانهم ابتداء خلقهم خَصِيمٌ بليغ الخصومة شديد الجدل مُبِينٌ اى مظهر للحجة او ظاهر لا شبهة فى زيادة خصومته وجدله: يعنى [مناظره ميكند وميخواهد كه سخن خود را بحجت ثابت سازد] قال فى التكملة الظاهر ان الآية على العموم وقد حكى المهدوى ان المراد به ابى بن خلف الجمحي فانه اتى النبي ﷺ بعظم رميم فقال يا محمد أترى الله تعالى اى أتظن ان الله يحيى هذا بعد ما قد رم فنزلت ومثلها الآية التي فى آخر سورة يس وفيه نزلت: يعنى [او در أول جمادى بوده وما او را حس ونطق داديم اكنون با ما مجادله ميكند چرا استدلال نمى كند بابداء بر إعادة كه هر كه بر إبداء قادر بود هر آيينه برين نيز قدرت دارد] وفى التأويلات النجمية اى جعل الإنسان من نطفة ميتة لا فعل لها ولا علم بوجودها فاذا أعطيت العلم والقدرة صارت خصيما لخالقها مبينا وجودها مع وجود الحق وادعت الشركة معه ففى الوجود والأفاعيل انتهى والآية وصف الإنسان بالإفراط فى الوقاحة والجهل والتمادي فى كفران النعمة قالوا خلق الله تعالى جوهر الإنسان من تراب اولا ثم من نطفة ثانيا وهم ما ازدادوا الا تكبرا وما لهم والكبر يعد ان خلقوا من نطفة نجسة فى قول عامة العلماء نه در ابتدا بودى آب منى اگر مردى از سر بدر كن منى وفى انسان العيون ان فضلاته ﷺ طاهرة انتهى وهو من خصائصه عليه السلام كما صرحوا به فى كتب السير وحكم النطفة أسهل من الفضلات لانها أخف منها- يحكى- ان بعض

صفحة رقم 6

روح البيان

عرض الكتاب
المؤلف

إسماعيل حقي بن مصطفى الإستانبولي الحنفي الخلوتي , المولى أبو الفداء

الناشر دار الفكر - بيروت
عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير
اللغة العربية