(خَلَقَ الْإِنْسَانَ مِنْ نُطْفَةٍ فَإِذَا هُوَ خَصِيمٌ مُبِينٌ (٤)
وهو الماء الذي يخرج من بين الصلب الذي قالت آية أخرى: (... مِن مَّاء مَّهِينٍ)، وقوله تعالى: (فَإِذَا هُوَ خَصِيمٌ مبِينٌ) يشير إلى الأدوار التي مر بها من طين فنطفة، فعلقة، فمضغة، كما قال تعالى: (وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ مِنْ سُلَالَةٍ مِنْ طِينٍ (١٢) ثُمَّ جَعَلْنَاهُ نُطْفَةً فِي قَرَارٍ مَكِينٍ (١٣) ثُمَّ خَلَقْنَا النُّطْفَةَ عَلَقَةً فَخَلَقْنَا الْعَلَقَةَ مُضْغَةً فَخَلَقْنَا الْمُضْغَةَ عِظَامًا فَكَسَوْنَا الْعِظَامَ لَحْمًا ثُمَّ أَنْشَأْنَاهُ خَلْقًا آخَرَ فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ (١٤)، هذه أدوار الإنسان، وهو جنين لم يخرج إلى ظاهر الوجود، وإذا خرج إلى ظاهر الوجود كان معه السمع والأبصار والأفئدة، حتى تكون فيه كل قوى الإنسان من لسان وعينين وأذنين.
هذه الأدوار كلها يشير إليها قوله تعالى: (فَإِذَا هُوَ خَصِيمٌ مبِينٌ)، الخصيم الناطق المجادل الذي يحسن إدارة القول وتحويره وتحويله كعمرو بن العاص الذي
كان معروفا بالحيلة في القول، حتى إن عمر الفاروق رأى رجلا لَا يكاد يبين، فقال سبحان اللَّه خالق لسان هذا هو خالق لسان عمرو بن العاص.
و (الفاء) و (إذا) يدلان على المفاجأة، والمفاجأة مع هذه الأدوار المتدرجة بأمر اللَّه وتقديره للدلالة على التفاوت البين بين ماء مهين، وخصيم مبين، سبحان من كون وأنشأ، وهدى وعلَّم.
بعد هذا أخذ سبحانه يبين النعم التي أنعمها على الإنسان فقال تعالى:
زهرة التفاسير
محمد بن أحمد بن مصطفى بن أحمد المعروف بأبي زهرة