خلق السماوات والأرض بالحق تعالى عما يشركون٣خلق الإنسان من نطفة فإذا هو خصيم مبين٤والأنعام خلقها لكم فيها دفء ومنافع ومنها تأكلون٥ولكم فيها جمال حين تريحون وحين تسرحون٦وتحمل أثقالكم إلى بلد لم تكونوا بالغيه إلا بشق الأنفس إن ربكم لرءوف رحيم٧والخيل والبغال والحمير لتركبوها وزينة ويخلق مالا تعلمون٨ وعلى الله قصد السبيل ومنها جائر ولو شاء لهداكم أجمعين٩هو الذي أنزل من السماء ماء لكم منه شراب ومنه شجر فيه تسيمون١٠ينبت لكم به الزرع والزيتون والنخيل والأعناب ومن كل الثمرات إن في ذلك لآية لقوم يتفكرون١١ وسخر لكم الليل والنهار والشمس والقمر والنجوم مسخرات بأمره إن في ذلك لآيات لقوم يعقلون١٢وما ذرأ لكم في الأرض مختلفا ألوانه إن في ذلك لآية لقوم يذكرون١٣وهو الذي سخر البحر لتأكلوا منه لحما طريا وتستخرجوا منه حلية تلبسونها وترى الفلك مواخر فيه ولتبتغوا من فضله ولعلكم تشكرون١٤وألقى في الأرض رواسي أن تميد بكم وأنهارا وسبلا لعلكم تهتدون١٥ وعلامات وبالنجم هم يهتدون١٦ .
محتوى الآيات :
تأتي هذه الآيات في مقام الرد على المشركين، الذين عبدوا الأصنام، راغبين في شفاعتهم، فبين القرآن لهم في هذه الآيات : طائفة من أنعم الله على عباده، في خلق الكون، وخلق الإنسان، ثم في تسخير الأنعام له للركوب، والأكل واللبن والزينة... ، ثم في إنزال الماء وإنبات النبات، وتسخير الليل والنهار، والشمس والقمر، والبحار، والجبال، والنجوم، وسائر النعم.
المفردات :
من نطفة : أصل النطفة : الماء القليل، والمراد بها هنا : مادة التلقيح، أي : ماء الرجل عند اختلاطه بماء المرأة.
خصيم : أي : مخاصم مجادل، قال الطبري : خصيم مبين : يبين عن خصومته بمنطقه، ويجادل بلسانه، وعنى بالإنسان هنا : جميع الناس.
ومنافع : مركب ولبن لحم، والحرث بها، وحملها الماء، ونحو ذلك.
خلق الإنسان من نطفة فإذا هو خصيم مبين .
خلق الإنسان من نطفة، أي : من ماء مهين، خلقا عجبا في أطوار مختلفة، ثم أخرجه إلى ضياء الدنيا، وجعل له السمع والبصر والقوة والإدراك والعقل، وتدرج من الضعف إلى الشباب والقوة، ومن القوة إلى الضعف والشيخوخة ؛ حتى يتأمل في خلقه، ويستدل بذلك على قدرة الخالق المبدع، القادر على إعادته عند البعث للحساب والجزاء.
بيد أن الإنسان المخلوق يكابر ويجادل، ويقول : من يحي العظام وهي رميم ( يس : ٧٨ ).
فإذا هو خصيم مبين .
إذا به مخاصم عنيف ينكر وجود خالقه، ويكذب رسله، ويعمل على صدّ الناس عن إتباعهم، وروح الآية تشير إلى موقف كفار مكة، وإنكارهم للبعث، وترشدهم إلى أن الإيمان بالله هو الذي ينقّي أرواحهم، ويرشدها إلى حكمة الحكيم، وإلى قدرة الخالق العظيم، سبحانه وتعالى.
تفسير القرآن الكريم
شحاته