فَتَمَتَّعُواْ فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ.
هذا وعيد وتهدد من الله [ تعالى] لهؤلاء الذين تقدم وصفهم، أي: فتمتعوا في هذه الحياة الدنيا إلى أن توافيكم آجالكم وتلقون ربكم.
قال الزجاج: و إِذَا فَرِيقٌ مِّنْكُم بِرَبِّهِمْ يُشْرِكُونَ [النحل: ٥٤] هذا خاص لمن كفر.
قوله: وَيَجْعَلُونَ لِمَا لاَ يَعْلَمُونَ [نَصِيباً].
المعنى: ويجعل هؤلاء المشركون لما لا يعلمون، أنه لا يضرهم ولا ينفعهم نصيباً مما رزقهم الله، يعني: لأوثانهم. قال قتادة: هم مشركو العرب جعلوا لأوثانهم نصيباً وجزءاً مما رزقهم الله من أموالهم.
وقيل: يعلمون الآلهة التي كانوا يعبدونها، وهي " ما " فيعلمون ردها على معنى " ما ". / وأتى بالواو والنون لأنهم كانوا قد أجروها مجرى من يعقل في
جعلهم لها نصيباً من [م [زروعهم. فمفعول " يعلم " محذوف. تقديره: ويجعل هؤلاء الكفار للأصنام التي لا تعلم شيئاً نصيباً. وعلى القول الأول " يعلمون " للكفار. وفيه ضميرهم، أي: هؤلاء الكفار يجعلون نصيباً للأصنام التي يعلم الكفار أنها لا تنفع ولا تضر. ومثله في الأخبار عن الأصنام بالواو والنون قوله:
وتراهم يَنظُرُونَ إِلَيْكَ [الأعراف: ١٩٨] فالنظر للأصنام. وقيل للكفار وقد تقدم شرحه.
وقال ابن زيد: جعلوا لآلهتهم نصيباً من الحرث والأنعام يسمون عليها [أ] سماءها ويذبحون عليها. وهو قوله تعالى في الأنعام عنهم: بِزَعْمِهِمْ وهذا لِشُرَكَآئِنَا [الأنعام: ١٣٦].
ثم قال تعالى: تالله لَتُسْأَلُنَّ عَمَّا كُنْتُمْ تَفْتَرُونَ.
أي: والله يا أيها المشركون لتسئلن يوم القيامة عما كنتم تختلفون في الدنيا علي
الهداية الى بلوغ النهاية
أبو محمد مكي بن أبي طالب حَمّوش بن محمد بن مختار القيسي القيرواني ثم الأندلسي القرطبي المالكي