ثم قال : لِلَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بالآخرة مَثَلُ السوء ، والمثلُ السُّوءِ : عبارة عن الصِّفةِ السوء، وهي احتياجهم إلى الولدِ، وكراهيتهم الإناث خوفاً من الفقر والعار. وَلِلَّهِ المثل الأعلى ، أي : الصِّفة العالية المقدسة، وهي كونه تعالى منزّهاً عن الولد. قال ابن عباس - رضي الله عنه- : مثل السُّوءِ : النَّار، والمثل الأعلى : شهادة أن لا إله إلا الله. وَهُوَ العزيز الحكيم ١.
فإن قيل : كيف جاء، وَلِلَّهِ المثل الأعلى ، مع قوله تعالى : فَلاَ تَضْرِبُواْ لِلَّهِ الأمثال [ النحل : ٧٤ ]. فالجواب : أنَّ المثل الذي يضربهُ الله حقٌّ وصدقٌ، والذي يذكره غيره باطل.
قال القرطبي٢ في الجواب :" إن قوله تعالى : فَلاَ تَضْرِبُواْ لِلَّهِ الأمثال ، أي : الأمثال التي توجب الأشباه، والنَّقائص، أي : لا تضربوا لله مثلاً يقتضي نقصاً وتشبهاً بالخلق، والمثل الأعلى : وصفه بما لا شبيه له ولا نظير ".
٢ ينظر: الجامع لأحكام القرآن ١٠/٧٩..
اللباب في علوم الكتاب
أبو حفص سراج الدين عمر بن علي بن عادل الحنبلي الدمشقي النعماني
عادل أحمد عبد الموجود