هذا المحل، ونسبوه إلى اتخاذ الولد، وجعلوا لأنفسهم البنين (١)، نظير هذه الآية قوله: أَلَكُمُ الذَّكَرُ وَلَهُ الْأُنْثَى (٢١) تِلْكَ إِذًا قِسْمَةٌ ضِيزَى [النجم: ٢١، ٢٢].
٦٠ - قوله تعالى: لِلَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ مَثَلُ السَّوْءِ قال ابن عباس والكلبي: يريد العذاب والنار.
وَلِلَّهِ الْمَثَلُ الْأَعْلَى: شهادة أن لا إله إلا الله (٢)، وهذا قول قتادة، ورُوي عنه الْمَثَلُ الْأَعْلَى: الإخلاص والتوحيد (٣)، وهذا قول المفسرين في هذه الآية، لا أدري لم قيل للعذاب: المثل السَّوء، وللإخلاص: المثل الأعلى.
(٢) أخرجه عبد الرزاق في "مصنفه" (٢/ ٣٥٧) بنصه عن قتادة، والطبري ١٤/ ١٢٥ بنصه عن قتادة، وورد في "معاني القرآن" للنحاس ٤/ ٧٧، بنصه عن قتادة، و"تفسير الثعلبي" ٢/ ١٥٨ب، بنصه عن ابن عباس، وانظر: "تفسير البغوي" ٥/ ٢٤، عن ابن عباس، وابن عطية ٨/ ٤٤٨، عن قتادة، و"تفسير القرطبي" ١٠/ ١١٩، عن ابن عباس، والخازن ٣/ ١٢٠، عن ابن عباس، وأبي حيان ٥/ ٥٠٥ عن ابن عباس وقتادة، وأورده السيوطي في "الدر المنثور" ٤/ ٢٢٦، وزاد نسبته إلى ابن المنذر وابن أبي حاتم عن قتادة.
(٣) أخرجه الطبري ١٤/ ١٢٥ بنصه، ورد في "معاني القرآن" للنحاس ٤/ ٧٧، بنصه، و"تفسير الماوردي" ٣/ ١٩٥، بنصه، وانظر: "تفسير القرطبي" ١٠/ ١١٩، وورد بنصه غير منسوب في "تفسير هود الهواري" ٢/ ٣٧٥، والثعلبي ٢/ ١٥٨ ب، والطوسي ٦/ ٣٩٤، والقولان عن قتادة متطابقان.
وقال قوم: المثلُ السَّوء: الصفةُ السَّوء؛ من احتياجهم إلى الولد وكراهيتهم الإناث خوفَ العَيلة والعَار (١)، وَلِلَّهِ الْمَثَلُ الْأَعْلَى: الصفة العليا من تنزهه وبراءته عن الولد، وهذا قول صحيح، والمَثْلُ يَردُ (٢) كثيرًا بمعنى الصفة، وقد بَيَّنا ذلك مستقصي في قوله: مَثَلُ الْجَنَّةِ في سورة الرعد [آية: ٣٥] وإن أنكر ذلك بعض المتأخرين (٣)، فقد رُوي عن المقدمين من أئمة اللغة المثل بمعنى الصفة (٤).
وقال ابن كيسان: مَثَلُ السَّوْءِ: ما ضَرب اللهُ للأصنام وعبدتها من الأمثال (٥)؛ مِثلُ قوله: مَثَلُ الَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ أَوْلِيَاءَ الآية. [العنكبوت: ٤١]. وقوله تعالى: يَا أَيُّهَا النَّاسُ ضُرِبَ مَثَلٌ فَاسْتَمِعُوا لَهُ الآية [الحج: ٧٣]، ولله المثل الأعلى نحو قوله: اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ مَثَلُ نُورِهِ الآية [النور: ٣٥].
(٢) في: (أ)، (د): (يريد)، والمثبت من (ش)، (ع)، وهو الصحيح.
(٣) يقصد محمد بن يزيد المبّرد (ت ٢٨٥ هـ) فقد قال عند قوله تعالى: مَثَلُ الْجَنَّةِ [الرعد: ٣٥]: فمن قال: إنما معناه: صفة الجنة فقد أخطأ؛ لأن (مَثَل) لا يوضع في موضح صفة، وإنما المثل مأخوذ من المثال والحذو، والصفة تحلية ونعْت. انظر: "المقتضب" ٣/ ٢٢٥.
(٤) كيونس بن حبيب (ت ١٨٢ هـ)، و"الفراء" ت ٢٠٧، ومحمد بن سلّام الجمحي (ت ٢٣١ هـ)، وإليه ذهب ابن جرير عند آية الرعد [٣٥]، ، ومال إليه الأزهري ونصره. انظر: "معاني القرآن" للفراء ٢/ ٦٥، و"تفسير الطبري" ١٣/ ١٦٢، و"تهذيب اللغة" (مثل) ٤/ ٣٣٤١.
(٥) لم أقف عليه.
التفسير البسيط
أبو الحسن علي بن أحمد بن محمد بن علي الواحدي، النيسابوري، الشافعي