ثم ذكر حكمة إمهاله تعالى للكفار، فقال :
وَلَوْ يُؤَاخِذُ اللَّهُ النَّاسَ بِظُلْمِهِمْ مَّا تَرَكَ عَلَيْهَا مِن دَآبَّةٍ وَلاكِن يُؤَخِّرُهُمْ إلَى أَجَلٍ مُّسَمًّى فَإِذَا جَآءَ أَجَلُهُمْ لاَ يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً وَلاَ يَسْتَقْدِمُونَ
يقول الحقّ جلّ جلاله : ولو يُؤاخذ اللهُ الناسَ بظلمهم ، أي : بكفرهم، ومعاصيهم الصادرة من بعضهم، ما ترك عليها ، أي : على الأرض من دابة : نسمة تدب عليها، بشؤم ظلمهم. وعن ابن مسعود :( كاد الجُعَل يهلك في جُحره بذنب ابن آدم ). وقيل : لو هلك الآباء بكفرهم، لم يكن الأبناء، ولكن يُؤخرهم إلى أجل مسمى ، سماه لأعمارهم، أو لعذابهم، فإذا جاء أجلهم لا يستأخرون ، عنه، ساعة ولا يستقدمون ، عليه، بل يهلكون، أو يُعذبون حينئذ لا محالة، فالحكمة في إمهال أهل الكفر والمعاصي ؛ لئلا يعم العذاب، كقوله : وَاتَّقُواْ فِتْنَةً لاَّ تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُواْ مِنكُمْ خَآصَّةً [ الأنفال : ٢٥ ]، و( لعل الله تعالى يُخرج من أصلابهم من يُوحد الله }. والله تعالى أعلم.
الإشارة : إن الله يهم أن ينزل إلى أهل الأرض عذابًا ؛ لما يرى فيهم من كثرة الظلم والفجور، فإذا رأى حِلَق الذكر ومجالس العلم، رفع عنهم العذاب. وفي بعض الأخبار :" لَوْلاَ شُيوخٌ ركع، وصِبْيَانٌ رُضَّعٌ، وبَهَائمُ رُتَّعٌ، لصُبَّ عَليكُمُ العَذَابُ صَبًّا " ١.
البحر المديد في تفسير القرآن المجيد
أبو العباس أحمد بن محمد بن المهدي بن عجيبة الحسني الأنجري الفاسي الصوفي