قَوْله تَعَالَى: وَأوحى رَبك إِلَى النَّحْل الْآيَة، وَأوحى رَبك أَي: ألهم رَبك، وَالْوَحي فِي اللُّغَة هُوَ إِعْلَام الشَّيْء فِي الستْرَة، وَقد يكون ذَلِك بِالْكِتَابَةِ، وَقد يكون بِالْإِشَارَةِ وَقد يكون بالإلهام، وَقد يكون بالْكلَام الْخَفي، وَقَالَ بَعضهم معنى قَوْله: وَأوحى رَبك إِلَى النَّحْل أَي: جعل فِي غرائزها ذَلِك، وَقيل: أوحى بِمَعْنى سخر، وذلل، وَأَصَح الْأَقَاوِيل هُوَ الأول. وَقَوله: إِلَى النَّحْل والنحل: ذُبَاب الْعَسَل، وَفِي رِوَايَة ابْن عمر عَن النَّبِي أَنه قَالَ: " كل الذُّبَاب فِي النَّار إِلَّا النَّحْل " وَالْخَبَر غَرِيب.
وَقَوله: أَن اتخذي من الْجبَال بُيُوتًا وَمن الشّجر أَي: خلايا، وَهِي الْأَمْكِنَة الَّتِي يضع النَّحْل فِيهَا الْعَسَل، وَيُقَال: إِنَّمَا يضع الْعَسَل فِي أَجْوَاف الْأَشْجَار، وَقد يضع على أَغْصَان الْأَشْجَار، وَقَوله: وَمِمَّا يعرشون يَعْنِي: يبنون، وَقد جرت عَادَة أَهلهَا أَنهم يبنون لَهَا الْأَمَاكِن فَهِيَ تأوي إِلَيْهَا بتسخير الله إِيَّاهَا لذَلِك.
تفسير السمعاني
أبو المظفر منصور بن محمد بن عبد الجبار المروزي السمعاني الشافعي
ياسر بن إبراهيم