ﮇﮈﮉﮊﮋﮌﮍﮎﮏﮐﮑﮒﮓ

تفسير المفردات : وأوحى : ألهم وعلم. وبيوتا : أي : أوكارا، وأصل البيت : مأوى الإنسان، واستعمل هنا في الوكر الذي تبنيه النحل لتعسل فيه، لما فيه من دقة الصنع وجميل الهندسة. ويعرشون : أي يرفعون من الكروم والسقوف.
المعنى الجملي : بعد أن وعد المؤمنين بجنات تجري من تحتها الأنهار، وأوعد الكافرين بنار تلظى، جزاء ما دنسوا به أنفسهم من الإشراك بربهم، ونسبة البنات إليه، وافترائهم عليه ما لم ينزل به سلطانا، عاد إلى ذكر دلائل التوحيد، من قبل أنه قطب الرحى في الدين الإسلامي، وكل دين سماوي، ويليه إثبات النبوات والبعث والجزاء، فبين أنه أنزل المطر من السماء لتحيا به الأرض بعد موتها، وثنّى بإخراج اللبن من الأنعام، وثلث باتخاذ الخمر والخل والدّبس من الأعناب والنخيل، وربع بإخراج العسل من النحل وفيه شفاء للناس، وقد بين أثناء ذلك، كيف ألهم النحل بناء البيوت، والبحث عن أرزاقها من كل فجّ.
الإيضاح : وأوحى ربك إلى النحل ، أي : وألهم ربك النحل وألقى في روعها، وعلمها أعمالا يتخيل منها أنها ذوات عقول.
وقد تتبع علماء المواليد أحوالها وكتبوا فيها المؤلفات بكل اللغات، وخصصوا لها مجلات تنشر أطوارها وأحوالها، وقد وصلوا من ذلك إلى أمور :
( ١ ) إنها تعيش جماعات كبيرة قد يصل عدد بعضها نحو خمسين ألف نحلة، وتسكن كل جماعة منها في بيت خاص يسمى خلية.
( ٢ ) إن كل خلية يكون فيها نحلة واحدة كبيرة تسمى الملكة، أو اليعسوب، وهي أكبرهم جثة، وأمرها نافذ فيهم، وعدد يتراوح بين أربعمائة نحلة وخمسمائة يسمى الذكور، وعدد آخر من خمسة عشر ألفا إلى خمسين ألف نحلة، ويسمى الشغالات، أو العاملات.
وتعيش هذه الفصائل الثلاث في كل خلية عيشة تعاونية على أدق ما يكون نظاما، فعلى الملكة وحدها وضع البيض الذي يخرج منه نحل الخلية كلها، فهي أم النحل، وعلى الذكور تلقيح الملكات، وليس لها عمل آخر، وعلى الشغالة خدمة الخلية وخدمة الملكات وخدمة الذكور، فتنطلق في المزارع طوال النهار لجمع رحيق الأزهار، ثم تعود إلى الخلية فتفرز عسلا يتغذى به سكان الخلية صغارا وكبارا، وتفرز الشمع الذي تبني به بيوتا سداسية الشكل، تخزن في بعضها العسل، وفي بعض آخر منها تربي صغار النحل، ولا يمكن للمهندس الحاذق أن يبني مثل هذه البيوت حتى يستعين بالآلات : كالمسطرة والفرجار ( البرجل ). قال الجوهري : ألهمها الله أن تبني بيوتها على شكل سداسي، حتى لا يحصل فيه خلل ولا فرجة ضائعة، كما عليها أن تنظف الخلية وتخفق بأجنحتها لتساعد على تهويتها، وعليها الدفاع عن المملكة وحراستها من الأعداء، كالنمل والزنيبير وبعض الطيور.
ثم فسر سبحانه ما أوحى به إليه بقوله : أن اتخذي من الجبال بيوتا ومن الشجر ومما يعرشون ، أي : اجعلي لك بيوتا في الجبال تأوين إليها، أو في الشجر، أو فيما يعرش الناس ويبنون من البيوت والسقف والكروم ونحوها.

تفسير المراغي

عرض الكتاب
المؤلف

المراغي

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير