ﭡﭢﭣﭤﭥﭦﭧﭨﭩﭪ

ومطاوع (١)، والشق: الاسم منه، وشَقَّ الشيءَ شقًّا، وشق بنفسه شُقوقًا.
وقوله تعالى: إِنَّ رَبَّكُمْ لَرَءُوفٌ رَحِيمٌ يريد أنه مَنّ عليكم وتفضَّل بإنعامه بالنعم التي لكم فيها هذه المنافع والمرافق (٢).
٨ - قوله تعالى: وَالْخَيْلَ وَالْبِغَالَ وَالْحَمِيرَ لِتَرْكَبُوهَا وَزِينَةً قال الفراء: نُصبت وَزِينَةً على: وجعلها زينة، مثل قوله: وَزَيَّنَّا السَّمَاءَ الدُّنْيَا بِمَصَابِيحَ وَحِفْظًا (٣) [فصلت: ١٢] المعنى: وحفظناها حفظًا، ولو لم يكن في (الزينة) ولا في وَحِفظَا وَاوٌ لنصبتَها بالفعل الذي قبلها لا بالإضمار، ومثله: أعطيتك درهمًا ورغبة في الأجر، المعنى أعطيتكه (٤) رغبةً، فلو ألقيت الواو لم يحتج إلى ضمير؛ لأنه متصل بالفعل الذي قبله (٥)، وقال أبو إسحاق: نُصبت وَزِينَةً على أنها مفعول لها، المعنى: وخلقها للزينة (٦).
قال أصحابنا: والآية لا تدل على تحريم لحوم الخيل، وإن ذكرت

= وأبو داود (٤٦): كتاب: الطهارة، باب: السواك ١/ ١١، والترمذي (٢٢) كتاب: الطهارة، باب: ما جاء في السواك (١/ ٩)، والنسائي: الطهارة/ الرخصة في السواك بالعشي للصائم ١/ ٤، و"معجم الطبراني الكبير" ٥/ ٢٤٣، ٢٤٤، وأورده الهيثمي في "المجمع" ١/ ٢٢١، وورد في تهذيب اللغة (شق) ٢/ ١٩٠٦.
(١) الوقوع في اصطلاح النحويين: التعدِّي، والمطاوعة: هو الفعل المتعدي الذي يصير لازمًا إذا تحوَّل إلى صيغة "انفعل" مثل: كَسَرَ الولدُ الزجاج، تقول: انكسر الزجاج انظر: "المعجم المفصل في النحو العربي" ٢/ ١٠١٢، ١١٨٩.
(٢) انظر: "تفسير ابن الجوزي" ٤/ ٤٣١.
(٣) الآية التي أورد الفراء غير هذه، وهي: وَحِفْظًا مِنْ كُلِّ شَيْطَانٍ [الصافات: ٧].
(٤) في جميع النسخ: (أعطيتكه هو) بزيادة ضمير الفصل، وأدى إلى اضطراب المعنى، والتصويب من المصدر.
(٥) "معاني القرآن" للفراء ٢/ ٩٧، بتصرف يسير.
(٦) "معاني القرآن وإعرابه" ٣/ ١٩٢، بنحوه.

صفحة رقم 19

البغال والحمير؛ لأن القصد بهذه الآية بيانُ إباحةِ الركوب وإظهار المنّة بأنْ خَلق لنا من الحيوان ما نقضي عليه حوائجنا ونتجمَّل به، وكيف تدل على تحريمها والسورة مكية؟ ولحوم الحُمُر الأهلية حُرِّمت عام خيبر (١)، فلو دَلَّت على تحريم لحم الخيل لَدَلَّت على تحريم لحم الحُمُر حتى (٢) تُحَرَّم عند نزولها، ولحوم الخيل حلال بالسنة والأخبار فيها كثيرة (٣).

(١) وقد وردت عدة أحاديث في ذلك، منها: ما رواه علي بن أبي طالب -رضي الله عنه- أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- نهى عن المتعة عام خيبر وعن لحوم حُمُرِ الإنسيَّةِ. (أخرجه البخاري (٥٥٢٣) كتاب: الذبائح والصيد، باب: لحوم الحمر الإنسية (٥/ ٢١٠٢، ومسلم (١٤٠٧) كتاب: الصيد والذبائح، تحريم أكل الحمر الإنسية، وعن ابن عمر -رضي الله عنهما- قال: نهى النبي -صلى الله عليه وسلم- عن لحوم الحمر الأهلية يوم خيبر. رواه البخاري (٥٥٢١)، ومسلم (٥٦١).
(٢) هكذا في جميع النسخ، والعبارة مضطربة، فلعل (حين) تصحفت إلى (حتى)، وبها يستقيم السياق.
(٣) وهو مذهب الشافعية والحنابلة، وقد استدلوا على إباحته بما رواه الشيخان عن جابر بن عبد الله -رضي الله عنهما- قال: نهى النبيُّ -صلى الله عليه وسلم- يوم خيبر عن لحوم الحمر، ورخص في لحوم الخيل، وفي رواية مسلم: وأذن في لحوم الخيل. (أخرجه البخاري (٥٥٢٠، ٥٥٢٤): الذبائح، باب: لحوم الخيل، ومسلم (١٩٤١): الصيد والذبائح، باب: في أكل لحوم الخيل، واستدلوا أيضًا بما روته أسماء -رضي الله عنها- قالت: نحرنا فرسًا على عهد رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فأكلناه. (أخرجه البخاري (٥٥٢٠، ٥٥١٩) كتاب: الذبائح والصيد، النحر والذبح (١٩٤٢)، ومسلم (١٩٤٢): الصيد والذبائح، في أكل لحوم الخيل (٣/ ١٥٤١)، والمشهور عن الحنفية والمالكية تحريمه، وروي عنهما الكراهة، والقول بالإباحة هو الراجح؛ لصحة أدلته وصراحة دلالتها، ومع أن الشرع يُجوِّز أكله فإن أكله غير مشهور في بلاد المسلمين اليوم، ولعل سبب ذلك استخدامه في المعارك العسكرية في الأجيال السابقة، لذلك لم يألف الناس أكله ولا بيعه ولا تسويقه لذلك الغرض.
انظر: "بداية المجتهد" ١/ ٤٦٩، و"شرح الزرقاني" (٣/ ٩١، و"حاشية الرهوني =

صفحة رقم 20

وقوله تعالى: وَيَخْلُقُ مَا لَا تَعْلَمُونَ روي عن ابن عباس أنه قال: لم يسمه فالله أعلم (١). وروى عطاء عنه، ومقاتل عن الضحاك عنه، قال: يريد أنّ عن يمين العرش نهرًا من نور؛ مثل السموات السبع والأرضين السبع والبحار السبع يدخل جبريل فيه كل سحر فيغتسل فيزاد نورًا إلى نوره وجمالًا إلى جماله، وعِظَمًا إلى عِظَمِه، ثم ينتفض فيخلق الله من كل نفضة تقع من ريشه كذا وكذا ألف ملك، يدخل منهم كل يوم سبعون ألفًا البيت المعمور، وفي الكعبة سبعون ألفًا، لا يعودون إليه إلى أن تقوم الساعة (٢).

= على عبد الباقي ٣/ ٣٩، و"المبسوط" ١١/ ٢٣٣، و"حاشية ابن عابدين" ٦/ ٣٠٥، و"تفسير القرطبي" ١٠/ ٧٦، و"المجموع" ٩/ ٤، و"المغني والشرح الكبير" ١١/ ٦٩، و"فتح الباري" ٩/ ٥٦٦، و"أضواء البيان" ٢/ ٢٥٤، و"أحكام الأطعمة في الشريعة الإسلامية" ص ١٢٦.
(١) انظر: "تنوير المقباس" ص ٢٨٢، بنحوه.
(٢) ليس في تفسير مقاتل، وأخرجه أبو الشيخ في العظمة ص ١٥٤، بنحوه من طريقين؛ مرفوعًا إلى النبي -صلى الله عليه وسلم- من رواية أبي سعيد، وموقوفًا على وهب بن منبه، لكن ليس في الروايتين أنه تفسير لقوله تعالى: وَيَخْلُقُ مَا لَا تَعْلَمُونَ، وورد في "تفسير الثعلبي" ٢/ ١٥٤ ب، بنصه، وانظر: "تفسير الفخر الرازي" ١٩/ ٢٣١، و "تفسير القرطبي" ١٠/ ٨٠، وأبي السعود ٥/ ٩٨، و"تفسير الألوسي" ١٤/ ١٠٢، وورد غير منسوب في: "تفسير ابن الجوزي" ٤/ ٤٣٢ مختصرًا.
وعلى هذا التفسير مأخذان؛ الأول: أنه حدد وخصص ما أبهم الله خلقه بأمور بعيدة عن سياق الآية. الثاني: أن الحديث الوارد موضوع، فقد أورده السيوطي في "اللالئ المصنوعة في الأحاديث الموضوعة" ١/ ٨٤، عن أبي هريرة مرفوعاً. وأغلب الظن أن الأثر من الإسرائيليات، يؤكده أنه ورد عن أحد مصادر الإسرائيليات، وبذلك جزم محقق كتاب "العظمة" ص ١٥٤، رقم (٣)، وقد أورده ابن الجوزي بنحوه في كتاب "الموضوعات" ١/ ٢١٨.

صفحة رقم 21

التفسير البسيط

عرض الكتاب
المؤلف

أبو الحسن علي بن أحمد بن محمد بن علي الواحدي، النيسابوري، الشافعي

الناشر عمادة البحث العلمي - جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية.
سنة النشر 1430
الطبعة الأولى
عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير
اللغة العربية