ﭡﭢﭣﭤﭥﭦﭧﭨﭩﭪ

قَوْله تَعَالَى: وَالْخَيْل وَالْبِغَال وَالْحمير الْآيَة حُكيَ أَن أَبَا عَمْرو بن الْعَلَاء سُئِلَ: لم سميت الْخَيل خيلا؟ فَلم يذكر شَيْئا، وَكَانَ ثمَّ أَعْرَابِي حَاضرا، فَقَالَ: سميت الْخَيل خيلا لاختيالها.
وَقَوله: لتركبوها زعم بَعضهم أَن ركُوب الْحمر الْغرَّة الحسان أبلغ فِي الزِّينَة من الْخَيل وَالْبِغَال؛ لِأَن الله تَعَالَى قَالَ: لتركبوها وزينة عقيب ذكر الْحمر، وَهَذَا

صفحة رقم 160

لتركبوها وزينة ويخلق مَا لَا تعلمُونَ (٨) كَقَوْلِه تَعَالَى: قَالُوا ادْع لنا رَبك يخرج لنا مِمَّا تنْبت الأَرْض من بقلها وقثائها وفومها وعدسها وبصلها دلّ أَن البصل أرذل من هَذِه الْأَشْيَاء حَيْثُ ذكر قَوْله: أتستبدلون الَّذِي هُوَ أدنى عقيب ذكر البصل، وَقيل: شَرّ الْحمر الْأسود الْقصير.
وَالْأولَى أَن يُقَال: إِن الْجمال فِي الْخَيل أَكثر لِلْحسنِ والعيان؛ وَلِأَن الله تَعَالَى بَدَأَ بهَا بِالذكر.
وَقيل لخَالِد بن صَفْوَان: مَا لَك لَا تركب الْحمر؟ قَالَ: هِيَ بطيئة الْغَوْث كَثِيرَة الروث، إِذا سَار أَبْطَأَ وَإِذا وقف أدلى. ورؤي مرّة على حمَار؛ فَسئلَ عَن ذَلِك فَقَالَ: أدب عَلَيْهِ دبيبا، وَألقى عَلَيْهِ حبيبا، ويمنعني أَن أكون جبارا عنيدا.
وَقد ثَبت أَن رَسُول الله ركب الْفرس والبغل وَالْحمار. وَفِي الْآثَار: أَن الْأَنْبِيَاء من بني إِسْرَائِيل كَانُوا يركبون الأتن. وَعَن ابْن عَبَّاس أَنه كره لحم الْخَيل؛ قَالَ: لِأَن الله تَعَالَى قَالَ: لتركبوها وزينة. وَقد ثَبت بِرِوَايَة جَابر أَن النَّبِي أذن فِي لُحُوم الْخَيل "، وَثَبت أَيْضا عَن أَسمَاء بنت أبي بكر الصّديق أَنَّهَا قَالَت: " أكلنَا لحم فرس على عهد رَسُول الله " فَالْأولى هُوَ الْإِبَاحَة، وَعَلِيهِ أَكثر أهل الْعلم.
وَقَوله: ويخلق مَا لَا تعلمُونَ قيل مَعْنَاهُ: ويخلق مَا لَا يخْطر ببال أحد،

صفحة رقم 161

وعَلى الله قصد السَّبِيل وَمِنْهَا جَائِر وَلَو شَاءَ لهداكم أَجْمَعِينَ (٩) هُوَ الَّذِي أنزل من السَّمَاء مَاء لكم مِنْهُ شراب وَمِنْه شجر فِيهِ تسيمون (١٠) ينْبت لكم بِهِ الزَّرْع وَالزَّيْتُون وَالْإِنْسَان قل مَا يَخْلُو فِي يَوْم وَلَيْلَة أَن يرى شَيْئا من خلق الله تَعَالَى لم يره من قبل. وروى ابْن السّديّ عَن أَبِيه أَن معنى قَوْله: ويخلق مَا لَا تعلمُونَ أَي: السوس فِي النَّبَات والحبوب. وَفِي بعض التفاسير: أَن النَّبِي قَالَ فِي هَذِه الْآيَة: " إِن لله تَعَالَى أَرضًا بَيْضَاء خلقهَا، ومسافتها قدر مسيرَة الشَّمْس ثَلَاثِينَ لَيْلَة، وَقد ملأها من خلق لم يعصوا الله طرفَة عين؛ فَقيل لَهُ: أهم من بني آدم؟
فَقَالَ: إِنَّهُم لَا يعلمُونَ أَن الله تَعَالَى خلق آدم، فَقيل لَهُ: فَكيف لَا يفتنهم إِبْلِيس؟ قَالَ: إِنَّهُم لَا يعلمُونَ أَن لله فِي خلقه إِبْلِيس " وَهَذَا خبر غَرِيب، وَالله أعلم.

صفحة رقم 162

تفسير السمعاني

عرض الكتاب
المؤلف

أبو المظفر منصور بن محمد بن عبد الجبار المروزي السمعاني الشافعي

تحقيق

ياسر بن إبراهيم

الناشر دار الوطن، الرياض - السعودية
سنة النشر 1418 - 1997
الطبعة الأولى، 1418ه- 1997م
عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير
اللغة العربية