قوله: والله جَعَلَ لَكُمْ مِّن بُيُوتِكُمْ [سَكَناً].
[أي]: جعل لكم موضعاً تسكنون فيه أيام مقامكم.
وقيل: معناه جعل لكم من بيوتكم ما تسكن إليه أنفسكم من ستر العورة والحرم فتهدأ فيه جوارحكم.
وَجَعَلَ لَكُمْ مِّن جُلُودِ الأنعام يعني: من جلود الإبل والبقر والغنم بُيُوتاً خفافاً عليكم تحملونها معكم في أسفاركم وهو: الظعن. وتنتفعون بها في إقامتكم، وهي: البيوت من الأنطاع والشعر والوبر والصوف.
ثم قال: وَمِنْ أَصْوَافِهَا وَأَوْبَارِهَا وَأَشْعَارِهَآ أَثَاثاً.
أي: جعل لكم من هذه الأشياء متاعاً.
وواحد الأثاث أثَاثَة، والأثاث متاع البيت. وقيل: لا واحد له.
وعن ابن عباس: الأثاث: المال. وكذلك قال قتادة. وقيل الأثاث: الثياب.
وهو متاع البيت عند أهل اللغة، كالأكسية والفرش، وهو مأخوذ من قولهم: شعر أثيث، إذا كان كثيراً ملتفاً. ويقال أث الشعر يئث أثاً إذا كثر والتف. وقد أث البيت يئث أثاً إذا صار ذا أثاث. فسمي متاع البيت أثاثاً لكثرته واجتماعه. والأصواف للضأن، والأوبار للإبل، والأشعار للمعز.
وقوله: وَمَتَاعاً إلى حِينٍ.
أي: تتمتعون به وتنتفعون إلى آجالكم.
الهداية الى بلوغ النهاية
أبو محمد مكي بن أبي طالب حَمّوش بن محمد بن مختار القيسي القيرواني ثم الأندلسي القرطبي المالكي