ﮛﮜﮝﮞﮟﮠﮡﮢ

قَوْله تَعَالَى: فَإِذا قَرَأت الْقُرْآن رُوِيَ عَن أبي هُرَيْرَة أَنه قَالَ: فاستعذ بِاللَّه من الشَّيْطَان الرَّجِيم بعد الْقِرَاءَة؛ لِأَن الله تَعَالَى قَالَ: فَإِذا قَرَأت الْقُرْآن فاستعذ بِاللَّه وَحكى بَعضهم عَن مَالك مثل هَذَا.
وَالأَصَح أَن الِاسْتِعَاذَة قبل الْقِرَاءَة، وَقد رُوِيَ ذَلِك بروايات كَثِيرَة عَن النَّبِي وَقد رُوِيَ عَن النَّبِي بِرِوَايَة أبي المتَوَكل النَّاجِي عَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ عَن النَّبِي أَنه قَالَ لَهُ: " إِذا افتتحت الْقِرَاءَة فَقل: أعوذ بِاللَّه من الشَّيْطَان الرَّجِيم ". وَثَبت

صفحة رقم 200

إِنَّه لَيْسَ لَهُ سُلْطَان على الَّذين آمنُوا وعَلى رَبهم يَتَوَكَّلُونَ (٩٩) إِنَّمَا سُلْطَانه على الَّذين يتولونه وَالَّذين هم بِهِ مشركون (١٠٠) وَإِذا بدلنا آيَة مَكَان آيَة وَالله أعلم بِمَا ينزل أَن النَّبِي قَالَ: " اللَّهُمَّ إِنِّي أعوذ بك من الشَّيْطَان من همزه ونفثه ".
وَأما معنى الْآيَة: إِذا أردْت قِرَاءَة الْقُرْآن فاستعذ بِاللَّه من الشَّيْطَان الرَّجِيم، وَهَذَا مثل قَوْله تَعَالَى: يأيها الَّذين آمنُوا إِذا قُمْتُم إِلَى الصَّلَاة فَاغْسِلُوا يَعْنِي: إِذا أردتم الْقيام إِلَى الصَّلَاة، وَفِي بعض الْآثَار: أَنه لَا شَيْء أَشد على إِبْلِيس من الِاسْتِعَاذَة، والاستعاذة بِاللَّه هِيَ الِاعْتِصَام بِاللَّه.
وَقَوله: من الشَّيْطَان الرَّجِيم أَي: الشَّيْطَان المرجوم.

صفحة رقم 201

تفسير السمعاني

عرض الكتاب
المؤلف

أبو المظفر منصور بن محمد بن عبد الجبار المروزي السمعاني الشافعي

تحقيق

ياسر بن إبراهيم

الناشر دار الوطن، الرياض - السعودية
سنة النشر 1418 - 1997
الطبعة الأولى، 1418ه- 1997م
عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير
اللغة العربية