ﮛﮜﮝﮞﮟﮠﮡﮢ

قوله تعالى : فإذا قرأت القرآن فاستعذ بالله من الشيطان الرجيم
المسألة السادسة والخمسون : في حكم الاستعاذة في الصلاة.
ذهب ابن حزم – رحمه الله تعالى – إلى أن الاستعاذة فرض قبل الأخذ في القراءة على كل مصل، وفي كل ركعة، لا بد له من ذلك ؛ لظاهر الآية السابقة.
قال ابن حزم : وفرض على كل مصل أن يقول إذا قرأ : أعوذ بالله من الشيطان الرجيم. لا بد له في كل ركعة من ذلك ؛ لقول الله تعالى : فإذا قرأت القرآن فاستعذ بالله من الشيطان الرجيم
ومن الخطأ أن يأمر الله تعالى بأمر ثم يقول قائل بغير برهان من قرآن ولا سنة : هذا الأمر ليس فرضا، لا سيما أمره تعالى بالدعاء في أن يعيذنا من كيد الشيطان، فهذا أمر متيقن أنه فرض ؛ لأن اجتناب الشيطان، والفرار منه، وطلب النجاة منه، لا يختلف اثنان في أنه فرض، ثم وضع الله تعالى ذلك علينا عند قراءة القرآن.
حدثنا محمد بن سعيد بن نبات، ثنا أحمد بن عون الله، ثنا قاسم بن أصبغ، ثنا محمد بن بشار، ثنا محمد بن جعفر، ثنا شعبة، عن عمرو بن مرة، عن عاصم العتري، عن ابن جبير بن مطعم، عن أبيه، قال :( ( رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم حين دخل الصلاة قال : " الله أكبر كبيرا، الله أكبر كبيرا، الله أكبر كبيرا، ثلاثا، الحمد لله كثيرا، الحمد لله كثيرا، الحمد لله كثيرا، وسبحان الله بكرة وأصيلا، اللهم إني أعوذ بك من الشيطان من همزه، ونفخه، ونفثه ) )(١)
حدثنا حمام، ثنا ابن مفرج، ثنا ابن الأعرابي، ثنا الدبري، ثنا عبد الرزاق، عن سفيان الثوري، عن سعيد الجريري، ثنا يزيد بن عبد الله بن الشخير، عن عثمان بن أبي العاص الثقفي، قال( ( قلت : يا رسول الله حال الشيطان بيني وبين قراءتي. فقال النبي صلى الله عليه وسلم : " ذلك شيطان يقال له : خَنْزَب، فإذا أحسسته فتعوذ، واتفل عن يسارك ثلاثا ) )(٢)
وعن ابن جريج، عن عطاء، قال :( الاستعاذة واجبة لكل قراءة في الصلاة وغيرها، ويجزيء عنك : أعوذ بالله من الشيطان الرجيم.
قال ابن جريج : فقلت له : من أجل : فإذا قرأت القرآن فاستعذ بالله من الشيطان الرجيم (٣) قال : نعم )(٤) (٥)اه

١ رجال الإسناد :
محمد بن سعيد بن محمد بن نبات الأموي، من أهل قرطبة، يكنى أبا عبد الله، كان معتنيا بالآثار جامعا للسنن، ثقة في روايته، ضابطا لكتبه، وكان شيخا فاضلا، صالحا دينا ورعا، مقبلا على ما يعنيه. توفي سنة (٤٢٩ هـ) انظر: جذوة المقتبس ص (٦٠)، والصلة ٢/٤٩٢-٤٩٣، وبغية الملتسم ص (٧٩).
أحمد بن عون الله بن حدير، أبو جعفر القرطبي، البزار، الشيخ المحدث الإمام الرحال، كان صدوقا، صالحا، شديدا على المبتدعة، لهجا بالسنة، صبورا على الأذى. توفي سنة (٣٧٨ هـ) انظر: بغية الملتمس ص (١٩٨)، وسير أعلام النبلاء ١٦/٣٩٠.
قاسم بن أصبغ بن محمد البياني، أبو محمد القرطبي، مولى بني أمية، إمام من أئمة الحديث، حافظ مكثر، مصنف، كان من الثقة والجلالة بحيث اشتهر أمره، وانتشر ذكره. توفي سنة (٣٤٠ هـ) انظر: جذوة المقتبس ص (٣٣٠-٣٣١)، وبغية الملتمس ص (٤٤٧-٤٤٨) وسير أعلام النبلاء ١٥/٤٧٢-٤٧٣.
محمد بن بشار بن عثمان العبدي، البصري، أبو بكر بندار، ثقة، من العاشرة، مات سنة (٢٥٢ هـ/ ع) انظر: تقريب التهذيب، ترجمة (٥٧٩١).
محمد بن جعفر الهذلي، البصري، المعروف بـ(غندر) ثقة، صحيح الكتاب إلا أن فيه غفلة، من التاسعة، مات سنة (١٩٣ هـ أو بعد ذلك بسنة /ع) انظر: المصدر السابق، ترجمة (٥٨٢٤).
شعبة بن الحجاج بن الورد، العتكي مولاهم، أبو بسطام الواسطي، ثم البصري، ثقة حافظ متقن، كان الثوري يقول: هو أمير المؤمنين في الحديث، وهو أول من فتش بالعراق عن الرجال، وذب عن السنة، وكان عابدا، من السابعة، مات سنة (١٦٠ هـ/ ع) انظر: المصدر السابق، ترجمة (٢٨٠٥).
عمرو بن مرة بن عبد الله بن طارق الجملي، بفتح الجيم والميم، والمرادي، أبو عبد الله الكوفي، الأعمى، ثقة عابد، كان يدلس، ورمي بالإرجاء، من الخامسة، مات سنة (١١٨ هـ، وقيل: قبلها / ع) انظر: المصدر السابق، ترجمة (٥١٤٧).
عاصم بن عمير، وهو ابن أبي عمرة العنزي، بمهملة ونون مفتوحتين، مقبول، من الرابعة / دق) انظر: المصدر السابق، ترجمة (٣٠٩١).
نافع بن جبير بن مطعم النوفلي، أبو محمد، وأبو عبد الله، المدني، ثقة فاضل، من الثالثة، مات قبل (١٩٩ هـ/ ع) انظر: المصدر السابق، ترجمة (٧١٢١).
جبير بن مطعم بن عدي القرشي، النوفلي، صحابي، عارف بالأنساب، مات سنة (٥٨ هـ، أو بعدها بسنة / ع) انظر: الاستيعاب ١/٢٣٢، والإصابة ١/٢٢٥، وتقريب التهذيب، ترجمة (٩١١).
إسناد ابن حزم ضعيف من أجل عاصم بن عمير.
تخريج الحديث:
أخرجه أحمد ٤/٣٠٢ (١٦٧٣٩) (١٦٧٤٠)، وأبو داود في: الصلاة، باب: ما يستفتح به الصلاة من الدعاء (٧٦٠)، وابن ماجة في: إقامة الصلاة، باب: الاستعاذة في الصلاة الكبرى ٢/٣٥، كلهم من طريق عمرو بن مرة، عن عاصم به.
والحديث صحح ابن حبان، وقال الحاكم: (صحيح الإسناد ولم يخرجاه) ووافقه الذهبي..

٢ رجال الإسناد:
حمام بن أحمد بن عبد الله، من أهل قرطبة، يكنى أبا بكر، ذكره أبو محمد بن حزم وقال: كان واحد عصره في البلاغة، وفي سعة الرواية، ضابطا لما قيده. توفي سنة (٤٢١ هـ) انظر: جذوة المقتبس ص (١٩٩)، والصلة ١/١٥٣، وبغية الملتمس ص (٢٧٥).
محمد بن أحمد بن محمد بن يحيى بن مفرج الأموي مولاهم، القرطبي، الإمام الفقيه، الحافظ، القاضي، أبو عبد الله، ويكنى أيضا أبا بكر، قال ابن الفرضي: كان حافظا، بصيرا بأسماء الرجال وأحوالهم، أكثر الناس عنه. وقال الحميدي: حافظ جليل مصنف. توفي سنة (٣٨٠ هـ) انظر: جذوة المقتبس ص (٤٠)، وبغية الملتمس ص (٤٩)، وسير أعلام النبلاء ١٦/٣٩٠.
أحمد بن محمد بن زياد، الإمام المحدث القدوة، الصدوق الحافظ شيخ الإسلام، أبو سعيد بن الأعرابي، البصري الصوفي، نزيل مكة، وشيخ الحرم، توفي سنة (٣٤٠ هـ) والبداية والنهاية ١١/٢٢٦.
إسحاق بن إبراهيم بن عباد، أبو يعقوب، الصنعاني الدبري، الشيخ العالم، المسند، الصدوق، راوية عبد الرزاق، حدث عنه أبو عوانة الإسفراييني في صحيحه، قال ابن عدي: استصغر في عبد الرزاق، أحضره أبوه عنده وهو صغير جدا، فكان يقول: قرأنا على عبد الرزاق، أي قرأ غيره، وحصر صغيرا وحدث عنه بحديث منكر. قال الذهبي: ساق له ابن عدي حديثا واحدا من طريق ابن أنعم الإفريقي يحتمل مثله. ثم نقل الذهبي عن الحاكم أنه قال: سألت الدارقطني عن إسحاق الدبري، أيدخل في الصحيح؟ قال: إي والله، هو صدوق، ما رأيت فيه خلافا. مات سنة (٢٨٥ هـ) انظر: الكامل، لابن عدي ١/٣٣٨، وسير أعلام النبلاء ١٣/٤١٦، وميزان الاعتدال ١/٣٣١-٣٣٢.
عبد الرزاق بن همام بن نافع الحميري مولاهم، أبو بكر الصنعاني، ثقة حافظ، مصنف شهير، عمي في آخر عمره فتغير، وكان يتشيع، من التاسعة، مات سنة (٢١١ هـ/ع) انظر: تقريب التهذيب، ترجمة (٤٠٩٢).
سفيان الثوري، سبقت ترجمته.
سعيد بن إياس الجريري، بضم الجيم، أبو مسعود البصري، ثقة، من الخامسة، اختلط قبل موته بثلاث سنين، مات سنة (١٤٤ هـ/ع) انظر: المصدر السابق، ترجمة (٢٢٨٦).
يزيد بن عبد لله بن الشخير، بكسر المعجمة وتشديد المعجمة، العامري، أبو العلاء البصري، وقد ينسب إلى جده، ثقة، من الثانية، مات سنة (١١١ هـ أو قبلها / ع) انظر: المصدر السابق ترجمة (٧٧٩١).
عثمان بن أبي العاص الثقفي الطائفي، أبو عبد الله، صحابي شهير، استعمله النبي صلى الله عليه وسلم على الطائف، ومات في خلافة معاوية بالبصرة / م ٤) انظر: الاستيعاب ٣/١٠٣٥، والإصابة ٢/٤٦٠، وتقريب التهذيب، ترجمة (٤٥١٧).
يروي ابن حزم هنا مصنف عبد الرزاق في: ٢/٨٥ حديث (٢٥٨٢) و٢/٤٩٩ حديث (٤٢٢٠).
تخريج الحديث:
أخرجه مسلم في: الطب، باب: التعوذ من شيطان الوسوسة في الصلاة (٥٧٠٢) من طريق الجريري، عن أبي العلاء به..

٣ لنحل (٩٨)..
٤ رجال الإسناد:
عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج الأموي مولاهم، المكي، ثقة فقيه فاضل، وكان يدلس ويرسل، من السادسة، مات سنة (١٥٠ هـ أو بعدها / ع) انظر: تقريب التهذيب، ترجمة (٤٢٢١).
عطاء بن أبي رباح، بفتح الراء والموحدة، واسم أبي رباح: أسلم، القرشي مولاهم، المكي، ثقة فقيه فاضل، لكنه كثير الإرسال، من الثالثة، مات سنة (١١٤ هـ، على المشهور، وقيل: إنه تغير بآخره ولم يكثر ذلك منه / ع) انظر: المصدر السابق، ترجمة (٤٦٢٣).
إسناد ابن حزم ضعيف؛ لأنه معلق.
تخريج الأثر:
أخرجه عبد الرزاق في المصنف ٢/٨٣، عن ابن جريج به، ورجاله ثقات، إلا أن ابن جريج لم يصرح بالسماع وهو كثير التدليس..

٥ المحلى (٣/١٤٧-١٤٩) باختصار..

آراء ابن حزم الظاهري في التفسير

عرض الكتاب
المؤلف

أبو محمد علي بن أحمد بن سعيد بن حزم الأندلسي القرطبي الظاهري

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير