ﮛﮜﮝﮞﮟﮠﮡﮢ

٢٩١- قال الشافعي رحمه الله تعالى : قال الله عز وجل : فَإِذَا قَرَأْتَ اَلْقُرْءَانَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنَ اَلشَّيْطَـانِ اِلرَّجِيمِ . أخبرنا إبراهيم بن محمد، عن سعد بن عثمان١، عن صالح بن أبي صالح٢ : أنه سمع أبا هريرة وهو يؤم الناس رافعا صوته : ربنا إنا نعوذ بك من الشيطان الرجيم في المكتوبة وإذا فرغ من أم القرآن٣. قال الشافعي : وكان ابن عمر يتعوذ في نفسه٤.
قال الشافعي : وأيهما فعل الرجل أجزأه، إن جهر أو أخفى. وكان بعضهم يتعوذ حين يفتتح قبل أم القرآن، وبذلك أقول. وأحب أن يقول : أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، [وإذا استعاذ بالله من الشيطان الرجيم ] ٥، وأي كلام استعاذ به، أجزأه، ويقوله في أول ركعة٦.
وقد قيل : إن قاله حين يفتتح كل ركعة قبل القراءة فَحَسَنٌ، ولا آمر به في شيء من الصلاة، أمرت به في أول ركعة. وإن تركه ناسيا أو جاهلا أو عامدا، لم يكن عليه إعادة، ولا سجود سهو. وأكره له تركه عامدا، وأحب إذا تركه في أول ركعة أن يقوله في غيرها.
وإنما منعني أن آمره أن يعيد، أن النبي صلى الله عليه وسلم عَلَّمَ رجلا ما يكفيه في الصلاة، فقال :« كبر ثم اقرأ »٧.
قال : ولم يرو عنه أنه أمره بتعوذ ولا افتتاح. فدل على أنه افتتاح رسول الله صلى الله عليه وسلم اختيار، وأن التعوذ مما لا يفسد الصلاة إن تركه. ( الأم : ١/١٠٧. ون أحكام الشافعي : ١/٦٢. )

١ - سعد بن عثمان. رأى صحابيا ببخارى وهو عبد الله بن حازم. وعنه: ابنه عبد الله. وثق. الكاشف: ١/٣٠٦. ون التهذيب: ٣/٢٨٨. وقال في التقريب: مقبول. وتعقبه صاحب التحرير ٢/١٨ بقوله: بل مجهول، تفرد بالرواية عنه ابنه عبد الله بن سعد، ولم يوثقه سوى ابن حبان. وقال الذهبي عنه وعن الصحابي الذي روى عنه: لا يدرى من هما..
٢ - صالح بن أبي صالح الكوفي. عن: أبي هريرة. وعنه: أبو بكر بن عياش. واهٍ. الكاشف: ٢/٢١. ون التهذيب:
٤/١٧. وقال في التقريب: ضعيف..

٣ - رواه البيهقي في كتاب الصلاة باب: الجهر بالتعوذ والإسرار به ٢/٣٦. ورواه الشافعي في المسند (ر٢١٨)..
٤ - رواه البيهقي عن الشافعي في نفس الباب والصفحة..
٥ - قوله: وإذا استعاذ إلخ كذا في النسخ، ولعله زيادة من الناسخ..
٦ - قال البيهقي: وبه قال الحسن وعطاء وإبراهيم النخعي..
٧ - رواه أبو داود في الصلاة (٢) باب: صلاة من لا يقيم صلبه (١٤٨)(ر٢٥٩) عن رفاعة بن رافع بلفظ: « إذا قمت فتوجهت إلى القبلة فكبر، ثم اقرا بأم القرآن... الحديث.
ورواه الترمذي في الصلاة (٢) باب: ما جاء في وصف الصلاة (٢٢٦)(ر٣٠٢) وقال: حديث حسن.
ورواه النسائي في التطبيق (١٢) باب: الرخصة في ترك الذكر في الركوع (١٥)(ر١٠٥٢).
ورواه ابن ماجة في الطهارة وسننها (١) باب: ما جاء في الوضوء على أمر الله تعالى (٥٧)(ر٤٦٠).
ورواه الدارمي، وأحمد، والبيهقي.
ورواه الشافعي في المسند (ر٢٠٨)..

تفسير الشافعي

عرض الكتاب
المؤلف

الشافعي أبو عبد الله محمد بن إدريس بن العباس بن عثمان بن شافع بن عبد المطلب بن عبد مناف المطلبي القرشي المكي

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير