ﮛﮜﮝﮞﮟﮠﮡﮢ

قوله تعالى : فإذَا قَرَأْتَ القُرآنَ فاسْتَعِذْ بِاللهِ مِنَ الشّيْطَانِ الرَّجِيمِ ، الآية :[ ٩٨ ] :
وقد روى جبير بن مطعم عن أبيه، قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم حين افتتح الصلاة قال :" اللهم إني أعوذ بك من الشيطان من همزه ونفثه ونفخه(١) "، وروى أبو سعيد الخدري أن رسول الله كان يتعوذ في صلاته قبل القراءة.
وقال مالك : لا يتعوذ في المكتوبة قبل القراءة، ويتعوذ في قيام رمضان إذا قرأ. ونقل عن بعض السلف، التعوذ بعد القراءة مطلقاً، احتجاجاً بقوله تعالى : فإذَا قَرَأْتَ القُرآنَ فاسْتَعِذْ بِاللهِ مِنَ الشّيْطَانِ الرَّجِيمِ .
ولا شك في أن ظاهر ذلك، يقتضى أن تكون الاستعاذة بعد القراءة كقوله تعالى : فإذَا قَضَيْتُمُ الصلاَةَ فاذْكُرُوا اللهَ قِياماً وَقُعُوداً(٢) ، إلا أن غيره محتمل مثل قوله : وإذَا قُلْتُم فاعْدِلُوا(٣) .
وقوله : وإذَا سَألْتمُوهُن متاعاً فاسئلُوهُن مِنْ وَرَاءِ حِجابٍ(٤) : ليس المراد به أن يسألا من وراء حجاب بعد سؤال متقدم، ومثله قول القائل : فإذا قلت فاصدق، وإذا أحرمت فاغتسل، يعني : فاغتسل قبل الإحرام.
والمعنى في جميع ذلك : إذا أردت ذلك كذلك، والاستعاذة قبل القراءة لنفي وساوس الشيطان لعنه الله قبل القراءة، قال الله تعالى : وَما أَرْسلْنا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ وَلاَ نبِي إلا إذَا تَمَنّى أَلْقَى الشّيْطَانَ(٥) .

١ - أخرجه ابن أبي شيبة، والبيهقي في سننه، عن جبير بن مطعم.. الحديث..
٢ - سورة النساء، آية ١٠٣..
٣ - سورة الأنعام، آية ١٥٢..
٤ - سورة الأحزاب، آية ٥٣..
٥ - سورة الحج، آية ٥٢..

أحكام القرآن

عرض الكتاب
المؤلف

إلكيا الهراسي

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير