ﯯﯰﯱﯲﯳﯴﯵﯶﯷﯸﯹﯺﯻﯼ

قوله تعالى وإذا أردنا أن نهلك قرية أمرنا مترفيها أي متنعميها وجبابرتها، قرأ مجاهد أمرنا بالتشديد أي سلطنا وجعلناهم أمراء، وقرأ الحسن وقتادة ويعقوب أمرنا بالمدأي أكثرنا، وقرأ الجمهور مقصورا مخففا أي أمرنا مترفيها بالطاعة على لسان رسول بعث إليهم، ويدل على هذا التقدير قوله تعالى فيما قبل : وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا وفيما بعد ففسقوا فيها فإن الفسق هو الخروج عن الطاعة والتمرد في العصيان، فيدل على الطاعة، وقيل : معنى الآية أمرنا مترفيها بالفسق ففسقوا، كقولك أمرته فجلس فإنه لا يفهم منه إلا الأمر بالجلوس، والأمر حينئذ ليس بمعناه الحقيقي فإن الله لا يأمر بالفحشاء لكنه مجاز من الحمل عليه والتسبب له، بأن صب عليهم من النعم ما أبصرهم وأمضى بهم إلى الفسوق، وقيل : معناه معني كثرنا يقال أمر الشيء وأمرته فأمر أي كثرته فكثر، وفي الحديث ( خير المال سكة مأبورة ومهرة مأمورة ) أي طريقة مصطفة من النخل مصلحة، وولد الفرس أنثى أي كثير النسل والنتاج ومنه قول أبي سفيان في حديث هرقل لقد آمر أمر ابن أبي كبشه أي كثر وارتفع شأنه، يعني النبي صلى الله عليه وسلم ومنه الحديث أن رجلا قال له مالي أرى أمرك يأمر، قال : والله ليأمرن أي يزيد على ما ترى، ومنه حديث ابن مسعود قال : كنا نقول في الجاهلية قد آمر بنوا فلان أي كثروا، وفي القاموس آمره وأمره كنصره لغية كثر نسله وماشيته، ويحتمل أن يكون منقولا من أمر بالضم أمارة أي جعلناهم أمراء، وتخصيص المترفين لأن غيرهم يتبعهم، ولأنهم أسرع إلى الحماقة وأقدر على الفجور فحق عليها القول أي وجب عليها الكلمة السابقة بالعذاب بحلوله أو الكلمة السابقة بظهور معاصيهم أو انهماكهم فيها فدمرناها تدميرا أي أهلكناها بهلاك أهلها وتخريب ديارها، وروى البخاري عن أم حبيبة بنت أبي سفيان عن زينب بنت جحش أن النبي صلى الله عليه وسلم دخل عليها فزعا وهو يقول :( لا إله إلا الله ويل للعرب من شر قد اقترب فتح اليوم من ردم يأجوج ومأجوج مثل هذه وحلق بأصبعيه الإبهام والتي يليها، قالت زينب فقلت : يا رسول الله أنهلك وفيها الصالحون ؟ قال :( نعم إذا كثر الخبث )١.

١ أخرجه البخاري في كتاب: أحاديث الأنبياء، باب: قصة يأجوج ومأجوج (٣٣٤٦).
.

التفسير المظهري

عرض الكتاب
المؤلف

المظهري

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير