ثم قال تعالى : وإِذا أردنا أن نُهلك قريةً أي : تعلقت إرادتنا بإهلاكها ؛ لإنفاذ قضائنا السابق، ودنا وقتُ إهلاكها، أمرنا مُتْرفيها ؛ منعميها، بمعنى رؤسائها ؛ بالطاعة على لسان رسول بعثناه إليهم، ويدل على ذلك ما قبله وما بعده، فإن الفسق هو الخروج عن الطاعة، لقوله : ففسقُوا فيها ؛ خرجوا عن أمرنا. وقيل : أمرناهم : ألهمناهم الفسق وحملناهم عليه، أو : جعلنا لهم أسباب حملهم على الفسق ؛ بأن صببنا عليهم من النعم ما أبطرهم، وأفضى بهم إلى الفسوق، فحقَّ عليها القولُ ؛ وجب عليها كلمة العذاب السابق بحلوله، أو بظهور معاصيهم. فدمرناها تدميرًا ؛ أهلكناها بإهلاك أهلها وتخريبها.
البحر المديد في تفسير القرآن المجيد
أبو العباس أحمد بن محمد بن المهدي بن عجيبة الحسني الأنجري الفاسي الصوفي