ﮞﮟﮠﮡﮢﮣﮤﮥﮦﮧﮨﮩﮪﮫ ﮭﮮﮯﮰﮱﯓﯔ ﯖﯗﯘﯙﯚﯛﯜﯝﯞﯟﯠﯡﯢﯣﯤﯥﯦﯧﯨﯩﯪﯫﯬﯭ ﯯﯰﯱﯲﯳﯴﯵﯶﯷﯸﯹﯺﯻﯼ ﯾﯿﰀﰁﰂﰃﰄﰅﰆﰇﰈﰉﰊﰋ

ان الامام محمد بن الحسن صاحب ابى حنيفة دخل على ابى حنيفة لتعلم الفقه قال استظهرت القرآن يا بنى قال لا قال استظهر اوّلا فغاب سبعة ايام ثم رجع الى ابى حنيفة فقال ألم اقل لك استظهر قال استظهرت قال الشافعي رضى الله عنه بت عنده ليلة فصيلت الى الصبح واضطجع هو الى الصبح فاستنكرت ذلك منه فقام وصلى ركعتى الفجر من غير توضى فقلت له فى ذلك فقال أظننت انى نمت كلا استخرجت من كتاب الله نيفا والف مسألة فانت عملت لنفسك وانا عملت للامة او انما اضطجعت لان صفاء خاطرى فى تلك الحالة. وهذه الصورة سرّ ما قال حضرت الشيخ الأكبر قدس سره الأطهر سبب اضطجاع الأنبياء على ظهورهم عند نزول الوحى إليهم ان الوارد الإلهي الذي هو صفة القيومية إذا جاءهم اشتغل روح الإنسان عن تدبيره فلم يبق للجسم من يحفظ عليه قيامه ولا قعوده فرجع الى أصله وهو لصوقه بالأرض ثم ان فى القرآن تفصيلا لأهل العبارة واهل الاشارة: وفى المثنوى

تو ز قرآن اى پسر ظاهر مبين ديو آدم را نبيند غير طين «١»
ظاهر قرآن چوشخص آدميست كه نقوشش ظاهر وجانش خفيست
وَكُلَّ إِنسانٍ مكلف مؤمنا كان او كافرا ذكرا او أنثى عالما او اميا سلطانا او رعية حرا او عبدا أَلْزَمْناهُ الإلزام [لازم كردن] طائِرَهُ اى عمله الصادر عنه باختياره حسبما قدر له كانه طار اليه من عش الغيب ووكر القدر فِي عُنُقِهِ تصوير لشدة اللزوم وكمال الارتباط اى ألزمناه عمله بحيث لا يفارقه ابدا بل يلزمه لزوم القلادة والغل للعنق لا ينفك عنه بحال
كه هر نيك وبدى كان از من آيد مرا ناكام غل در كردن آيد
قال فى الاسئلة المقحمة كيف خص العنق بإلزامه الطائر الجواب لان العنق موضع السمات والقلائد مما يزين او يشين فينسبون الأشياء اللازمة الى الأعناق يقال هذا فى عنقى وفى عنقك انتهى وفى حياة الحيوان انهم قالوا تقلدها طوق الحمامة الهاء كناية عن الخصلة القبيحة اى تقلد طوق الحمامة لانه لا يزايلها ولا يفارقها كما لا يفارق الطوق الحمامة ومثل قوله تعالى وَكُلَّ إِنسانٍ أَلْزَمْناهُ طائِرَهُ فِي عُنُقِهِ ان عمله لازم له لزوم القلادة والغل لا ينفك عنه انتهى قال فى التأويلات النجمية يشير الى ما طار لكل انسان فى الأزل وقدر بالحكمة الازلية والارادة القديمة من السعادة والشقاوة وما يجرى عليه من الاحكام المقدرة والأحوال التي جرى بها القلم من الخلق والخلق والرزق والاجل ومن صغائر الأعمال وكبائرها المكتوبة له وهو بعد فى العدم وطائره ينتظر وجوده فلما اخرج كل انسان رأسه من العدم الى الوجود وقع طائره فى عنقه ملازما له فى حياته ومماته حتى يخرج من قبره يوم القيامة وهو فى عنقه وهو قوله وَنُخْرِجُ لَهُ اى لكل انسان يَوْمَ الْقِيامَةِ والبعث للحساب كِتاباً مسطورا فيه عمله نقيرا وقطميرا وهو مفعول نخرج يَلْقاهُ الإنسان اى يجده ويراه مَنْشُوراً مفتوحا بعد ما كان مطويا صفتان لكتابا او الاول صفة والثاني حال قال الحسن بسطت لك صحيفة ووكل بك ملكان فهما عن يمينك وعن شمالك. فاما الذي عن يمينك فيحفظ حسناتك. واما الذي عن شمالك فيحفظ سيأتك حتى
(١) در اواخر دفتر سوم در بيان تفسير حديث ان للقرآن ظهرا وبطنا إلخ

صفحة رقم 140

والعصيان وَإِذا أَرَدْنا أَنْ نُهْلِكَ قَرْيَةً
اى وإذا دنا وقت تعلق ارادتنا باهلاك. قرية بان تعذب أهلها أَمَرْنا
بالطاعة على لسان الرسول المبعوث الى أهلها مُتْرَفِيها
متنعميها وكبارها وملوكها. والمترف كمكرم من أبطرته النعمة وسعة العيش والترفة بالضم النعمة والطعام الطيب وخصهم بالذكر مع توجه الأمر الى الكل لانهم الأصول فى الخطاب والباقي اتباع لهم فَفَسَقُوا فِيها
اى خرجوا عن الطاعة وتمردوا فى تلك القرية فَحَقَّ عَلَيْهَا الْقَوْلُ
اى ثبت وتحقق موجبه بحلول العذاب اثر ما ظهر فسقهم وطغيانهم قال الكاشفى [پس واجب شود بر اهل آن ده كلمه عذاب كه سبقت گرفته در حكم ازلى مستوجب عقوبت شدند] فَدَمَّرْناها
بتدمير أهلها وتخريب ديارها. والتدمير الإهلاك مع طمس الأثر وهدم البناء تَدْمِيراً
وقيل الأمر مجاز من الحمل على الفسق والتسبب له بان صب عليهم ما ابطرهم وافضى بهم الى الفسوق وَكَمْ أَهْلَكْنا مِنَ الْقُرُونِ كم مفعول أهلكنا ومن القرون تبين لابهام كم وتمييز له كما يميز العدد بالجنس اى وكثيرا من القرون أهلكنا والقرن مدة من الزمان يخترم فيها المرء والأصح انه مائة سنة لقوله عليه السلام لغلام (عش قرنا) فعاش مائة والقرن كل امة هلكت فلم يبق منها أحد وكل اهل عصر قرن لمن بعدهم لانهم يتقدمونهم مِنْ بَعْدِ نُوحٍ من بعد زمنه كعاد وثمود ومن بعدهم ولم يقل من بعد آدم لان نوحا أول نبى بالغ قومه فى تكذيبه وقومه أول من حلت بهم العقوبة العظمى وهو الاستئصال بالطوفان وَكَفى بِرَبِّكَ اى كفى ربك بِذُنُوبِ عِبادِهِ خَبِيراً بَصِيراً يحيط بظواهرها وبواطنها فيعاقب عليها وتقديم الخبير مع انه مضاف الى الغيب والأمور الباطنة والبصير مضاف الى الأمور الظاهرة كالشهيد لتقدم متعلقه من الاعتقادات والنيات التي هى مبادى الأعمال الظاهرة وفيه اشارة الى ان البعث والأمر وما يتلوهما من فسقهم ليس لتحصيل العلم بما صدر عنهم من الذنوب فان ذلك حاصل قبل ذلك وانما هو لقطع الاعذار والزام الحجة من كل وجه وفى الآية تهديد لهذه الامة لا سيما مشركى مكة لكى يطيعوا الله ورسوله ولا يعصوه فيصيبهم مثل ما أصابهم- روى- عن الشعبي انه قال خرج اسد وذئب وثعلب يتصيدون فاصطادوا حمار وحش وغزالا وأرنبا فقال الأسد للذئب اقسم فقال حمار الوحش للملك والغزال لى والأرنب للثعلب قال فرفع الأسد يده وضرب رأس الذئب ضربة فاذا هو منجدل بين يدى الأسد ثم قال للثعلب اقسم هذه بيننا فقال الحمار يتغدى به الملك والغزال يتعشى به والأرنب بين ذلك فقال الأسد ويحك ما اقضاك من علمك هذا القضاء فقال القضاء الذي نزل برأس الذئب ولذلك قيل العاقل من وعظ بغيره

مرد در كارها چوكرد نظر بهره اعتبار از آن برداشت
هر چهـ آن سودمند بود گرفت هر چهـ ناسودمند بود گذاشت
وفى التأويلات النجمية وَما كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا بشير الى ان الأعمال الصالحة والفاسدة التي ترقم النفوس يرقوم السعادة والشقاوة لا يكون لها اثر الا بقبول دعوة الأنبياء او يردها فان السعادة والشقاوة مودعة فى أوامر الشريعة ونواهيها وَإِذا أَرَدْنا أَنْ نُهْلِكَ قَرْيَةً

صفحة رقم 143

روح البيان

عرض الكتاب
المؤلف

إسماعيل حقي بن مصطفى الإستانبولي الحنفي الخلوتي , المولى أبو الفداء

الناشر دار الفكر - بيروت
عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير
اللغة العربية