وإذا أردنا أن نهلك... أي وإذا دنا وقت تعلق إرادتنا بإهلاك أهل قرية بعذاب الاستئصال لما اقترفوه من الظلم والمعاصي – أمرنا بالطاعة متنعميها وجباريها وقادتها ففسقوا فيها وتمردوا. وهو من باب قولهم : أمرته فعصاني. من الترفة ( آية ١١٦ هود ص ٣٧٧ ). وخصوا بالذكر مع توجه الأمر بالطاعة إلى الكل، لأنهم أئمة الفسق ورؤساء الضلال، وغيرهم تبع لهم. أو المعنى : وإذا دنا ذلك الوقت أفضنا عليهم النعم المبطرة له وصببناها عليهم، كأننا أمرناهم بالفسق ففسقوا فيها وعصوا. وقيل أمرنا بمعنى كثرنا كآمرنا وبها قرئ. وقرئ أمرنا بتشديد الميم، أي كثرناهم أو جعلناهم أمراء مسلطين. فدمرناها فاستأصلناها بالهلاك، لأن غير المترف يتبع المترف في فسقه عادة، من التدمير وهو إدخال الهلاك على الشيء مع طمس الأثر.
صفوة البيان لمعاني القرآن
حسنين مخلوف