تفسير المفردات : وصرفنا : أي بينا. ليذكروا : أي يتدبروا ويتعظوا. والنفور : البعد من الشيء.
المعنى الجملي : بعد أن نبه سبحانه إلى جهل من أثبتوا له شريكا واتخذوا له ندّا ونظيرا – قفي على ذلك بالتنديد والتقريع لمن أثبتوا له ولدا، وأنه قد بلغ من قحتهم أن جعلوا البنين لأنفسهم مع علمهم بعجزهم ونقصهم، وأعطوا لله البنات، مع علمهم بأنه الموصوف بالكمال الذي لا نهاية له، والجلال الذي لا غاية له – ثم أتبعه ببيان أنه قد ضرب في القرآن الأمثال ليتدبروا ويتأملوا فيها، ولكن ذلك ما زادهم إلا نفورا عن الحق وقلة طمأنينة إليه، ثم أردفه ببيان أنه لو كانت هذه الأصنام كما تقولون من أنها تقربكم إلى الله زلفى، لطلبت لأنفسها قربة إلى الله وسبيلا إليه، ولكنها لم تفعل ذلك، وكيف تقربكم إليه وكل ما في السماوات والأرض يسبح بحمده، بدلالة أحواله على توحيده، وتقديسه وكمال قدرته، ولكنكم لجهلكم وغفلتكم لا تدركون دلالة تلك الدلائل.
الإيضاح : ولقد صرفنا في هذا القرآن ليذكروا وما يزيدهم إلا نفورا أي ولقد بينا في هذا القرآن الآيات والحجج، وضربنا لهم الأمثال، وحذرناهم وأنذرناهم، ليتذكروا ويتعظوا فيقفوا على بطلان ما يقولون – فإن التكرار يقتضي الإذعان واطمئنان النفس- وهم مع ذلك لا يعتبرون ولا يتذكرون بما يرد عليهم من الآيات والنذر بل ما يزيدهم التذكير إلا نفورا وبعدا عن الحق وهربا منه.
تفسير المراغي
المراغي