ﭲﭳﭴﭵﭶﭷﭸﭹﭺﭻ

لنفسه البنات وأنتم لا ترضونهن لأنفسكم، فجعلتم لله [ تعالى] ما لا ترضون لأنفسكم. وقيل: الذين قالوا هذا هم اليهود، قاله قتادة. وقيل: هم كفرة العرب وعليه أكثر المفسرين.
ثم قال تعالى: إِنَّكُمْ لَتَقُولُونَ قَوْلاً عَظِيماً: أي قولة منكرة.
قال: وَلَقَدْ صَرَّفْنَا فِي هذا القرآن [لِيَذَّكَّرُواْ].
أي: صرفنا لهؤلاء المشركين، الآيات والعبر والأمثال، والتخويف، والإنذار، والوعد، والوعيد.
والمفعول لصرفنا محذوف وهو التخويف والإنذار وشبهه وقيل: " في ": زائدة والمعنى: صرفنا هذا القرآن. والأول أحسن.
فالمعنى: صرفنا الأمثال في هذا القرآن لعلهم أن يتذكروا ذلك فيعقلوا خطأ ما هم عليه، فيرجعوا ويؤمنوا وما يزيدهم ذلك البيان إلا نفوراً عن الحق وبعداً منه.

صفحة رقم 4208

وتشديد " لِيَذَكَّرُوا " تحقيقه بمعنى: يقال تذكرة ما صنعت. وذكرت ما صنعت بمعنى: قال ذكره: اذكروا نِعْمَتِيَ [البقرة: ٤٠] بمعنى: تذكروا نعمتي، أي: تفكروا فيها واعتبروا. وقال: واذكروا مَا فِيهِ [البقرة: ٦٣] وقَالَ: [كَلاَّ] إِنَّهَا تَذْكِرَةٌ * فَمَن شَآءَ ذَكَرَهُ [عبس: ١١ - ١٢] و مَّا تَذَكَّرُونَ [الحاقة: ٤٢] " فكله بمعنى الاتعاظ والاعتبار لا بمعنى ذكر النسيان. وليس من خفف يجعله من ذكر النسيان وإنما هو من التفكر والاعتبار كالمشدد.

صفحة رقم 4209

الهداية الى بلوغ النهاية

عرض الكتاب
المؤلف

أبو محمد مكي بن أبي طالب حَمّوش بن محمد بن مختار القيسي القيرواني ثم الأندلسي القرطبي المالكي

الناشر مجموعة بحوث الكتاب والسنة - كلية الشريعة والدراسات الإسلامية - جامعة الشارقة
سنة النشر 1429
الطبعة الأولى
عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير
اللغة العربية