وَلَقَدْ صَرَّفْنَا فِي هذا القرآن أي : بينا ضروب القول فيه من الأمثال وغيرها، أو كررنا فيه ؛ وقيل. «في » زائدة، والتقدير ولقد صرفنا هذا القرآن. والتصريف في الأصل : صرف الشيء من جهة إلى جهة ؛ وقيل : معنى التصريف : المغايرة، أي : غايرنا بين المواعظ ليتذكروا ويعتبروا، وقراءة الجمهور صرّفنا بالتشديد، وقرأ الحسن بالتخفيف، ثم علل تعالى ذلك فقال : ليَذْكُرُوا أي : ليتعظوا ويتدبروا بعقولهم ويتفكروا فيه حتى يقفوا على بطلان ما يقولونه. قرأ يحيى بن وثاب، والأعمش، وحمزة، والكسائي ( ليذكروا ) مخففاً، والباقون بالتشديد، واختارها أبو عبيد لما تفيده من معنى التكثير، وجملة وَمَا يَزِيدُهُمْ إِلاَّ نُفُورًا في محل نصب على الحال، أي : والحال أن هذا التصريف والتذكير ما يزيدهم إلاّ تباعداً عن الحق وغفلة عن النظر في الصواب، لأنهم قد اعتقدوا في القرآن أنه حيلة وسحر وكهانة وشعر، وهم لا ينزعون عن هذه الغواية ولا وازع لهم يزعهم إلى الهداية.
وقد أخرج ابن جرير عن قتادة في قوله : وَلاَ تَقْرَبُوا مَالَ اليتيم قال : كانوا لا يخالطونهم في مال ولا مأكل ولا مركب حتى نزلت وَإِن تُخَالِطُوهُمْ فإخوانكم [ البقرة : ٢٢٠ ]. وأخرج ابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير في قوله : إِنَّ العهد كَانَ مسْؤولاً قال : يسأل الله ناقض العهد عن نقضه. وأخرج ابن المنذر عن ابن جريج في الآية، قال : يسأل عهده من أعطاه إياه. وأخرج ابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير في قوله : وَأَوْفُوا الكيل إِذا كِلْتُمْ يعني : لغيركم وَزِنُوا بالقسطاس يعني : الميزان، وبلغة الروم : الميزان : القسطاس : ذلك خَيْرٌ يعني : وفاء الكليل والميزان خير من النقصان وَأَحْسَنُ تَأْوِيلاً عاقبة. وأخرج ابن أبي شيبة، والفريابي، وعبد بن حميد، وابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم عن مجاهد قال : القسطاس : العدل بالرومية. وأخرج ابن المنذر عن الضحاك قال : القسطاس : القبّان. وأخرج ابن أبي حاتم عن الحسن قال : الحديد. وأخرج ابن جرير، وابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله : وَلاَ تَقْفُ قال : لا تقل. وأخرج ابن جرير عنه قال : لا ترم أحداً بما ليس لك به علم. وأخرج ابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم عن ابن الحنفية في الآية قال : شهادة الزور. وأخرج ابن أبي حاتم عن عكرمة في قوله : إِنَّ السمع والبصر والفؤاد كُلُّ أولئك كَانَ عَنْهُ مَسْؤُولاً يقول : سمعه وبصره وفؤاده تشهد عليه. وأخرج الفريابي عن ابن عباس في قوله : كُلُّ أولئك كَانَ عَنْهُ مَسْؤُولاً يقول : سمعه وبصره وفؤاده تشهد عليه. وأخرج الفريابي عن ابن عباس في قوله : كل أولئك كان عنه مسؤولا قال : يوم القيامة أكذلك كان أم لا ؟ وأخرج ابن جرير، وابن أبي حاتم عن قتادة في قوله : وَلاَ تَمْشِ فِي الأرض مَرَحًا قال : لا تمش فخراً وكبراً، فإن ذلك لا يبلغ بك الجبال ولا أن تخرق الأرض بفخرك وكبرك. وأخرج ابن جرير عن ابن عباس قال : إن التوراة في خمس عشرة آية من بني إسرائيل ثم تلا وَلاَ تَجْعَلْ مَعَ الله إلها آخَرَ . وأخرج ابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم من طريق عليّ بن أبي طلحة عن ابن عباس في قوله : مَدْحُورًا قال : مطروداً.
فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير
محمد بن علي بن محمد بن عبد الله الشوكاني اليمني