المعنى الإجمالي :
بعد أن نبه سبحانه إلى خطإ من أثبتوا له شريكا، واتخذوا له ندا ونظيرا أتبع ذلك بالتنديد والتقريع لمن أثبتوا له ولدا، وأنه قد بلغ من سفاهتهم أن جعلوا البنين لأنفسهم، وأعطوا لله البنات مع علمهم بأن الله موصوف بكل كمال ومنزه عن كل نقص، ثم أتبع ذلك ببيان : أنه قد كرر هذا المعنى في القرآن على وجوه كثيرة، ليعتبروا ويتدبروا ولكن ذلك ما زادهم إلا نفورا عن الحق وبعدا عنه.
قل يا محمد لهم : لو كان مع الله آلهة كما يزعمون ؛ لطلبوا إلى ذي العرش سبيلا ؛ للتقرّب إليه، تقدس الله وتعالى عما يقولون علوا كبرا، تسبح له وتقدسه السماوات السبع والأرض ومن فيهن وما من شيء إلا يسبح بحمده ولكن لا تفقهون تسبيحهم ؛ لإخلالكم بالنظر الصحيح أنه كان حليما حين لم يعاجلكم بالعقوبة، غفورا لمن تاب منكم.
المفردات :
صرفنا : بينا وكررنا هذا المعنى بوجوه كثيرة.
ليذكروا : ليتدبروا ويتعظوا.
النفور : البعد من الشيء.
التفسير :
٤١ _ ولقد صرّفنا في هذا القرآن ليذكروا وما يزيدهم إلا نفورا .
أي : كررنا للناس البيان بوجوه كثيرة، وبينا فيه : من كل مثل : ليذكروٌا أي : ليتعظوا ويعتبروا فيقفوا على بطلان ما يقولون _ فإن التكرار يقتضي الإذعان واطمئنان النفس _ ولكنهم يزيدون نفورا كلما سمعوا هذا القرآن. نفورا من القرآن من العقيدة التي جاء بها، ونفورا من القرآن ذاته خيفة أن يغلبهم على عقائدهم الباطلة التي يستمسكون بها.
تفسير القرآن الكريم
عبد الله محمود شحاتة