ﭲﭳﭴﭵﭶﭷﭸﭹﭺﭻ

ذَلِكَ مَعَ قَوْلِهِمُ: الْمَلَائِكَةُ بَنَاتُ اللَّهِ مِنْ سَرَوَاتِ الْجِنِّ، وَكَيْفَ يَخْلُقُ الشَّيْءَ ثُمَّ يَكُونُ ابْنًا لَهُ فَذَلِكَ فِي الْبُطْلَانِ ضِغْثٌ على إبّالة.
[٤١]
[سُورَة الْإِسْرَاء (١٧) : آيَة ٤١]
وَلَقَدْ صَرَّفْنا فِي هذَا الْقُرْآنِ لِيَذَّكَّرُوا وَما يَزِيدُهُمْ إِلاَّ نُفُوراً (٤١)
لَمَّا ذَكَرَ فَظَاعَةَ قَوْلِهِمْ بِأَنَّ الْمَلَائِكَةَ بَنَاتُ اللَّهِ أَعْقَبَ ذَلِكَ بِأَنَّ فِي الْقُرْآنِ هَدْيًا كَافِيًا، وَلَكِنَّهُمْ يَزْدَادُونَ نُفُورًا مِنْ تَدَبُّرِهِ.
فَجُمْلَةُ وَلَقَدْ صَرَّفْنا فِي هذَا الْقُرْآنِ مُعْتَرِضَةٌ مُقْتَرِنَةٌ بِوَاوِ الِاعْتِرَاضِ.
وَالضَّمِيرُ عَائِدٌ إِلَى الَّذِينَ عَبَدُوا الْمَلَائِكَةَ وَزَعَمُوهُمْ بَنَاتِ اللَّهِ.
وَالتَّصْرِيفُ: أَصْلُهُ تَعَدُّدُ الصَّرْفِ، وَهُوَ النَّقْلُ مِنْ جِهَةٍ إِلَى أُخْرَى. وَمِنْهُ تَصْرِيفُ الرِّيَاحِ، وَهُوَ هُنَا كِنَايَةٌ عَنِ التَّبْيِينِ بِمُخْتَلِفِ الْبَيَانِ وَمُتَنَوِّعِهِ. وَتَقَدَّمَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: انْظُرْ كَيْفَ نُصَرِّفُ الْآياتِ ثُمَّ هُمْ يَصْدِفُونَ فِي سُورَةِ الْأَنْعَامِ [٤٦].
وَحُذِفَ مَفْعُولُ صَرَّفْنا لِأَنَّ الْفِعْلَ نَزَلَ مَنْزِلَةَ اللَّازِمِ فَلَمْ يُقَدَّرْ لَهُ مَفْعُولٌ، أَيْ، بَيَّنَّا الْبَيَانَ، أَيْ لِيَذَّكَّرُوا بِبَيَانِهِ. وَيَذَّكَّرُوا: أَصْلُهُ يَتَذَكَّرُوا، فَأُدْغِمَ التَّاءُ فِي الذَّالِ لِتَقَارُبِ مَخْرَجَيْهِمَا، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي أَوَّلِ سُورَةِ يُونُسَ، وَهُوَ مِنَ الذُّكْرِ الْمَضْمُومِ الذَّالِ الَّذِي هُوَ ضِدُّ النِّسْيَانِ.
وَضَمِيرُ لِيَذَّكَّرُوا عَائِدٌ إِلَى مَعْلُومٍ مِنَ الْمَقَامِ دَلَّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ: أَفَأَصْفاكُمْ رَبُّكُمْ بِالْبَنِينَ [الْإِسْرَاء: ٤٠] أَيْ لِيَذَّكَّرَ الَّذِينَ خُوطِبُوا بِالتَّوْبِيخِ فِي قَوْلِهِ: أَفَأَصْفاكُمْ رَبُّكُمْ [الْإِسْرَاء: ٤٠]، فَهُوَ الْتِفَاتٌ مِنِ الْخِطَابِ إِلَى الْغَيْبَةِ، أَوْ مِنْ خِطَابِ الْمُشْرِكِينَ إِلَى خِطَابِ الْمُؤْمِنِينَ.
وَقَوْلُهُ: وَما يَزِيدُهُمْ إِلَّا نُفُوراً تَعَجُّبٌ مِنْ حَالِهِمْ.

صفحة رقم 109

تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد

عرض الكتاب
المؤلف

محمد الطاهر بن عاشور

الناشر الدار التونسية للنشر
سنة النشر 1403
عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير
اللغة العربية