قوله تعالى : تسبح له السماوات السبع والأرض ومن فيهن .
وأخرج سعيد بن منصور وابن أبي حاتم والطبراني وأبو نعيم في الحلية والبيهقي في الأسماء والصفات، عن عبد الرحمن بن قرط رضي الله عنه : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم - ليلة أسري به إلى المسجد الأقصى - كان جبريل عليه السلام عن يمينه، وميكائيل عليه السلام عن يساره، فطارا به حتى بلغ السماوات العلى، فلما رجع قال :«سمعت تسبيحاً في السماوات العلى مع تسبيح كثير، سبحت السماوات العلى من ذي المهابة مشفقات لذي العلو بما علا سبحان العلي الأعلى سبحانه وتعالى ».
وأخرج ابن أبي حاتم، عن لوط بن أبي لوط قال : بلغني أن تسبيح سماء الدنيا، سبحان ربنا الأعلى، والثانية سبحانه وتعالى، والثالثة سبحانه وبحمده، والرابعة سبحانه لا حول ولا قوة إلا به، والخامسة سبحان محيي الموتى وهو على كل شيء قدير، والسادسة سبحان الملك القدوس، والسابعة سبحان الذي ملأ السماوات السبع والأرضين السبع عزة ووقاراً.
وأخرج ابن مردويه، عن أنس رضي الله عنه «أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : وهو جالس مع أصحابه إذ سمع هزة فقال :«أطت السماء وحق لها أن تئط » قالوا : وما الأطيط ؟ قال :«تناقضت السماء ويحقها أن تنقض، والذي نفس محمد بيده ما فيها موضع شبر إلا فيه جبهة ملك ساجد يسبح الله بحمده ».
وأخرج ابن مردويه، عن علي رضي الله عنه سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرأ تسبح له السماوات السبع والأرض بالتاء.
قوله تعالى : وإن من شيء إلا يسبح بحمده ولكن لا تفقهون تسبيحهم .
أخرج ابن جرير وابن أبي حاتم وأبو الشيخ في العظمة، عن جابر بن عبد الله رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم «ألا أخبركم بشيء أمر به نوح ابنه، إن نوحاً قال لابنه يا بني ؛ آمرك أن تقول : سبحان الله، فإنها صلاة الخلق، وتسبيح الخلق، وبها يرزق الخلق » قال الله تعالى : وإن من شيء إلا يسبح بحمده .
وأخرج أحمد وابن مردويه، عن ابن عمر رضي الله عنهما : أن النبي صلى الله عليه وسلم قال :«إن نوحاً لما حضرته الوفاة قال لابنيه : آمركما بسبحان الله وبحمده، فإنها صلاة كل شيء، وبها يرزق كل شيء ».
وأخرج ابن مردويه وأبو نعيم في فضائل الذكر، عن عائشة رضي الله عنه : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال :«صوت الديك صلاته، وضربه بجناحيه سجوده وركوعه » ثم تلا هذه الآية : وإن من شيء إلا يسبح بحمده ولكن لا تفقهون تسبيحهم .
وأخرج ابن أبي حاتم، عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : ينادي مناد من السماء، اذكروا الله يذكركم، فلا يسمعها أول من الديك، فيصيح فذلك تسبيحه.
وأخرج أبو الشيخ في العظمة وابن مردويه، عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :«لا تضربوا وجوه الدواب، فإن كل شيء يسبح بحمده ».
وأخرج أبو الشيخ، عن عمر رضي الله عنه قال : لا تلطموا وجوه الدواب، فإن كل شيء يسبح بحمده.
وأخرج أحمد عن معاذ بن أنس رضي الله عنه، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم - إنه مر على قوم وهم وقوف على دواب لهم ورواحل - فقال لهم :«اركبوها سالمة ودعوها سالمة ولا تتخذوها كراسي لأحاديثكم في الطرق والأسواق، فرب مركوبة خير من راكبها وأكثر ذكراً للهِ منه ».
وأخرج ابن مردويه، عن عمرو بن عبسة - رضي الله عنه - عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال :«ما تستقل الشمس فيبقى من خلق الله تعالى إلا سبح الله بحمده إلا ما كان من الشيطان وأغنياء بني آدم ».
وأخرج ابن أبي حاتم، عن أبي أمامة رضي الله عنه قال : ما من عبد يسبح الله تسبيحة، إلا سبح ما خلق الله من شيء. قال الله تعالى : وإن من شيء إلا يسبح بحمده .
وأخرج ابن مردويه، عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال :«إن النمل يسبحن ».
وأخرج البخاري ومسلم وأبو داود والنسائي وابن أبي حاتم وأبو الشيخ وابن مردويه، عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :«قرصت نملة نبياً من الأنبياء فأمر بقرية النمل فأحرقت، فأوحى الله إليه من أجل نملة واحدة أحرقت أمة من الأمم تسبح ».
وأخرج النسائي وأبو الشيخ وابن مردويه، عن ابن عمر رضي الله عنهما قال :«نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن قتل الضفدع، وقال : نعيقها تسبيح.
وأخرج أبو الشيخ في العظمة وابن مردويه، عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله : وإن من شيء إلا يسبح بحمده قال : الزرع يسبح بحمده، وأجره لصاحبه، والثوب يسبح. ويقول الوسخ : إن كنت مؤمناً فاغسلني إذاً.
وأخرج ابن أبي حاتم، عن أبي قبيل رضي الله عنه قال : الزرع يسبح وثوابه للذي زرع.
وأخرج أبو الشيخ، عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : كل شيء يسبح بحمده إلا الحمار والكلب.
وأخرج ابن أبي حاتم، عن عكرمة في قوله : وإن من شيء إلا يسبح بحمده قال : الاسطوانة تسبح، والشجرة تسبح.
وأخرج سعيد بن منصور وابن جرير وابن أبي حاتم، عن عكرمة رضي الله عنه قال : لا يعيبن أحدكم دابته، ولا ثوبه، فإن كل شيء يسبح بحمده.
وأخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ والخطيب، عن أبي صالح رضي الله عنه قال : ذكر لنا أن صرير الباب تسبيحه.
وأخرج ابن أبي حاتم، عن أبي غالب الشيباني رضي الله عنه قال : صوت البحر تسبيحه، وأمواجه صلاته.
وأخرج ابن أبي حاتم، عن النخعي رضي الله عنه قال : الطعام تسبيح.
وأخرج ابن أبي شيبة وأحمد في الزهد وأبو الشيخ، عن ميمون بن مهران رضي الله عنه قال : أتي أبو بكر الصديق رضي الله عنه بغراب وافر الجناحين، فجعل ينشر جناحه ويقول : ما صيد من صيد ولا عضدت من شجرة إلا بما ضيعت من التسبيح.
وأخرج ابن راهويه في مسنده من طريق الزهري رضي الله عنه قال : أتي أبو بكر الصديق رضي الله عنه بغراب وافر الجناحين، فقال : سمعت رسول الله صلى الله عليه سلم يقول :«ما صيد من صيد ولا عضدت عضاة ولا قطعت وشيجة إلا بقلة التسبيح ».
وأخرج أبو نعيم في الحلية وابن مردويه، عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :«ما صيد من صيد ولا وشج من وشج إلا بتضييعه التسبيح ».
وأخرج عن ابن مسعود رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :«ما صيد من طير في السماء ولا سمك في الماء حتى يدع ما افترض الله عليه من التسبيح ».
وأخرج أبو الشيخ عن أبي الدرداء رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :«ما أخذ طائر ولا حوت إلا بتضييع التسبيح ».
وأخرج أبو الشيخ، عن مرثد بن أبي مرثد، عن النبي صلى الله عليه وسلم :«لا يصطاد شيء من الطير والحيتان إلا بما يضيع من تسبيح الله ».
وأخرج ابن عساكر من طريق يزيد بن مرثد، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال :«ما اصطيد طير في بر ولا بحر إلا بتضييعه التسبيح ».
وأخرج العقيلي في الضعفاء وأبو الشيخ والديلمي، عن أنس رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :«آجال البهائم كلها وخشاش الأرض والنمل والبراغيث والجراد والخيل والبغال والدواب كلها وغير ذلك آجالها في التسبيح، فإذا انقضى تسبيحها قبض الله أرواحها، وليس إلى ملك الموت منها شيء ».
وأخرج عبد الرزاق وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم، عن قتادة في قوله : وإن من شيء إلا يسبح بحمده قال : ما من شيء في أصله الأول لن يموت إلا وهو يسبح بحمده.
وأخرج ابن أبي حاتم، عن السدي في قوله : وإن من شيء إلا يسبح بحمده قال : ما من شيء في أصله الأول لن يموت إلا وهو يسبح بحمده.
وأخرج ابن أبي حاتم، عن ابن شوذب قال : جلس الحسن مع أصحابه على مائدة فقال بعضهم : هذه المائدة تسبح الآن فقال الحسن : كلا إنما ذاك كل شيء على أصله.
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم، عن إبراهيم قال الطعام تسبيح.
وأخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم، عن عبد الله بن عمرو بن العاص قال : لا تقتلوا الضفادع فإن أصواتها تسبيح.
وأخرج ابن أبي الدنيا وابن أبي حاتم وأبو الشيخ والبيهقي في شعب الإيمان، عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال : ظن داود عليه السلام أن أحداً لم يمدح خالقه أفضل مما مدحه، وأن ملكاً نزل وهو قاعد في المحراب والبركة إلى جانبه فقال : يا داود افهم إلى ما تصوّت به الضفدع، فأنصت داود عليه السلام فإذا الضفدع يمدحه بمدحة لم يمدحه بها داود عليه السلام فقال له الملك : كيف تراه يا داود ؟ قال : أفهمت ما قالت ؟ قال : نعم. قال : ماذا قالت ؟ قال : قالت : سبحانك وبحمدك منتهى علمك يا رب. قال داود عليه السلام : والذي جعلني نبيه، إني لم أمدحه بهذا.
وأخرج البيهقي في شعب الإيمان، عن صدقة بن يسار رضي الله عنه قال : كان داود عليه السلام في محرابه، فأبصر درة صغيرة ففكر في خلقها وقال : ما يعبأ الله بخلق هذه ؟ فأنطقها الله فقالت : يا داود أتعجبك نفسك ؟ لأنا على قدر ما آتاني الله، أذكر لله وأشكر له منك، على ما آتاك الله. قال الله : وإن من شيء إلا يسبح بحمده .
وأخرج ابن المنذر، عن الحسن رضي الله عنه قال : هذه الآية في التوراة، كقدر ألف آية وإن من شيء إلا يسبح بحمده قال في التوراة : تسبح له الجبال ويسبح له الشجر ويسبح له كذا ويسبح له كذا.
وأخرج أحمد في الزهد وأبو الشيخ، عن شهر بن حوشب رضي الله عنه قال : كان داود عليه السلام يسمَّى النوّاح في كتاب الله عز وجل، وأنه انطلق حتى أتى البحر فقال : أيها البحر، إني هارب. قال : من المطالب الذي لا ينأى طلبه.
قال : فاجعلني قطرة من مائك، أو دابة مما فيك، أو تربة من تربتك، أو صخرة من صخرك. قال : أيها العبد الهارب الفار من الطالب الذي لا ينأى طلبه، ارجع من حيث جئت، فإنه ليس مني شيء إلا بارز، ينظر الله عز وجل إليه قد أحصاه وعده عداً فلست أستطيع ذلك، ثم انطلق حتى أتى الجبل، فقال : أيها الجبل، اجعلني حجراً من حجارتك أو تربة من تربتك أو صخرة من صخرك أو شيئاً مما في جوفك. فقال : أيها العبد الهارب الفار من الطالب الذي لا ينأى طلبه، إنه ليس مني شيء إلا يراه الله وينظر إليه وقد أحصاه وعده عداً، فلست أستطيع ذلك. ثم انطلق حتى أتى على الأرض يعني الرمل فقال : أيها الرمل، اجعلني تربة من تربك أو صخرة من صخرك أو شيئاً مما في جوفك. فأوحى الله إليه أجبه. فقال : أيها العبد الفار من الطالب الذي لا ينأى طلبه، ارجع من حيث جئت فاجعل عملك لقسمين : لرغبة أو لرهبة، فعلى أيهما أخذك ربك لم تبال، وخرج فأتى البحر في ساعة فصلى فيه، فنادته ضفدعة فقالت : يا داود، إنك حدثت نفسك أنك قد سبحت في ساعة ليس يذكر الله فيها غيرك، وإني في سبعين ألف ضفدعة كلها قائمة على رجل تسبح الله تعالى وتقدسه.
وأخرج أحمد وأبو الشيخ عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : صلى داود عليه السلام ليلة حتى أصبح، فلما أن أصبح وجد في نفسه غروراً، فنادته ضفدعة يا داود، كنت أدأب منك قد أغفيت إغفاءة.
وأخرج أبو الشيخ في العظمة، عن أبي بردة، عن أبي موسى رضي الله عنه قال : بلغني أنه ليس شيء أكثر تسبيحاً من هذه الدودة الحمراء.
وأخرج أبو الشيخ، عن الحسن رضي الله عنه قال : التراب يسب
الدر المنثور في التأويل بالمأثور
جلال الدين عبد الرحمن بن أبي بكر بن محمد ابن سابق الدين الخضيري السيوطي