تسبح له السماوات السبع والأرض ومن فيهن قرأ أبو عمرو وحفص والكسائي ويعقوب تسبح بالتاء لتأنيث الفاعل والباقون بالياء التحتانية للحائل وكون التأنيث غير حقيقي وإن من شيء إلا يسبح له أي ينزهه عما هو من لوازم الإمكان وتوابع الحدوث مناف للألوهيه متلبسا بحمده على جمال ذاته وكمال صفاته وتواتر إنعاماته بلسان المقال التي أعطاها الله إياه ويسمعها من أعطى الله سبحانه سماعا لقلبه، عن عبد الله بن مسعود قال : كنا نعد الآيات بركة وأنتم تعدونها تخويفا ( كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في سفر فقل الماء فقال : أطلبوا فضلة من ماء ) فجاءوا بإناء فيه ماء قليل، فأدخل يعني رسول الله صلى الله عليه وسلم يده في الإناء ثم قال حي على الطهور المبارك والبركة من الله، فلقد رأيت الماء ينبع من بين أصابع رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولقد كنا نسمع تسبيح الطعام وهو يؤكل )١ رواه البخاري، وقال مجاهد كل الأشياء تسبح لله حيا كان أو جمادا وتسبيحها سبحان الله وبحمده، وقال إبراهيم النخعي وإن من شي ء جماد أو حي إلا يسبح بحمده حتى صرير الباب ونقيض السقف، وحصر بعضهم التسبيح على الحي من الأشياء وقال قتادة تسبح الحيوانات والناميات، وقال عكرمة الشجرة تسبح والأسطوانة لا تسبح، ولا وجه للقول بالتخصيص وقد صح حنين الأسطوانة بمفارقة النبي صلى الله عليه وسلم، وقال الله تعالى : يا جبال أوبى معه والطير وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم :( إن الجبال ينادي الجبل هل مر بك أحد ذكر الله فإذا قال نعم استبشر ) رواه الطبراني عن ابن مسعود وأيضا يسبح كل شيء بلسان الحال حيث يدل بإمكانها وحدوثها على الصانع القديم الواجب الوجود لذاته المنزه عما لا يليق به من النقص والزوال المتصف بصفات الكمال، والاقتصار على القول بأحد النوعين من التسبيح تقصير ولكن لا تفقهون أيها الناس يعني أكثرهم تسبيحهم المقالي والمشركون لكمال غباوتهم والعمه غافلون عن التسبيح الحالي أيضا إنه كان حليما لا يعاجلكم بالعقوبة على غفلتكم وشرككم غفورا لمن تاب منكم.
التفسير المظهري
المظهري