ﭩﭪﭫﭬﭭﭮﭯﭰﭱﭲﭳﭴﭵﭶﭷﭸﭹﭺﭻﭼﭽﭾﭿﮀﮁﮂﮃ

قوله : وإذا قلنا لك وأوحينا إليك. إن ربك أحاط بالناس ( ٦٠ ).
وتفسير الحسن : عصمك منهم فلا يصلون إليك حتى تبلّغ عن الله الرسالة كقوله : والله يعصمك من الناس ١ أن يصلوا إليك حتى تبلّغ عن الله الرسالة.
وقال قتادة : يمنعك من الناس حتى تُبلغ رسالة ربك٢. وقال مجاهد : أحاط بالناس فهم في قبضته٣.
أبو أمية عن الحسن أن رسول الله شكا إلى ربه من قومه فقال : يا رب إن قومي قد خوفوني فأعطني من قبلك آية أعلم ألا مخافة علي. فأوحى الله إليه أن يأتي وادي كذا وكذا فيه شجرة، فليدع غصنا منها يأته. فانطلق إلى الوادي فدعا غصنا منها فجاء يخط في الأرض خطا حتى انتصب بين يديه. فحبسه ما شاء الله أن يحبسه ثم قال : ارجع كما جئت، فرجع، فقال رسول الله : علمت يا رب ألا مخافة علي.
قوله : وما جعلنا الرؤيا التي أريناك ( ٦٠ ) يعني ما أراه الله ليلة أسري به، وليس برؤيا المنام ولكن المعاينة.
إلا فتنة للناس ( ٦٠ ) للمشركين، إن النبي لما أخبرهم بمسيره إلى بيت المقدس ورجوعه من ليلته كذب بذلك المشركون فافتتنوا بذلك.
المعلى عن همام بن عبد الواحد قال : لما أسري بالنبي أخبرهم بما كان منه تلك الليلة، فأنكر المشركون، فجاء أبو بكر فذكروا له ذلك فقال : إن كان حدثكم فهو كما قال. ثم أتى النبي فذكر له ذلك فقال : نعم، فسماه النبي يومئذ صديقا.
و( قالت )٤ المشركون : إن كنت صادقا فانعته لنا، فتحيّر النبي قال : فرفعه الله له فجعل ينظر إليه ويخبرهم بما يسألون عنه.
المعلى عن أبي يحيى عن مجاهد قال : مُثّل له بيت المقدس حين سألته قريش عنه، فجعل يراه فينظر إليه ويخبرهم عنه.
سعيد عن قتادة قال : وما جعلنا الرؤيا التي أريناك ٥ ( ٦٠ ) ما أراه الله من الآيات والعبر في مسيره إلى بيت المقدس٦. إلا فتنة للناس ( ٦٠ ) أي إلا بلاء للناس. قال يحيى : يعني المشركين خاصة.
وقال الحسن : إن نفرا كانوا أسلموا ثم ارتدوا عند ذلك. قال : والشجرة الملعونة في القرآن ( ٦٠ ). يقول : وما جعلنا أيضا الشجرة الملعونة في القرآن.
حدثني المعلى عن أبي يحيى عن مجاهد قال : هي شجرة الزقوم٧. وهو تفسير الحسن إلا فتنة للناس المشركين.
لما نزلت دعا أبو جهل بتمر وزبد فقال : تعالوا ( تزقموا )٨ فما نعلم الزقوم٩ إلا هذا، فأنزل الله إنا جعلناها فتنة للظالمين ١٠ للمشركين. إنها شجرة تخرج في أصل الجحيم ( ٦٤ ) إلى آخر الآية، وصفها ووصف كيف يأكلونها في النار.
وقال الحسن : يعني بقوله : الملعونة في القرآن إن أكلتها ملعونون في القرآن كقوله : وسئل القرية التي كنا فيها ١١. وإنما يعني أهل القرية.
قال : ونخوفهم ( ٦٠ ) بالشجرة الزقوم. فما يزيدهم ( ٦٠ ) تخويفنا إياهم بهم. إلا طغيانا كبيرا ( ٦٠ ).

١ - المائدة، ٦٧..
٢ - الطبري، ١٦/١١٠..
٣ - تفسير مجاهد، ١/٣٦٤..
٤ - هكذا في ع..
٥ - في ع. اريتاك..
٦ - الطبري، ١٦/١١١..
٧ - تفسير مجاهد، ١/٣٦٥..
٨ - في ع: نزقموا. والتزقم الابتلاع. لسان العرب، مادة: زقم..
٩ - الزقوم اسم طعام فيه تمر وزبد. لسان العرب، مادة: زقم..
١٠ - الصافات، ٦٣-٦٤. انظر التفسير ص: ٨٣٣، ٨٣٤..
١١ - يوسف، ٨٢..

تفسير يحيى بن سلام

عرض الكتاب
المؤلف

يحيى بن سلام بن أبي ثعلبة، التيمي بالولاء، من تيم ربيعة، البصري ثم الإفريقي القيرواني

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير