قَوْلُهُ تَعَالَى : يَوْمَ نَدْعُواْ كُلَّ أُنَاسٍ بِإِمَامِهِمْ ؛ يعني يومَ القيامةِ وهو منصوبٌ على معنى : واذْكُرْ يومَ ندعُو كلَّ أناسٍ بإمامِهم ؛ أي نَبيِّهِمْ، فيقالُ : هاتُوا متَّبعِي إبراهيمَ، هاتوا مُتَّبعي موسَى، هاتوا متَّبعي عيسَى، هاتوا متَّبعي مُحَمَّدٍ ﷺ، فيقومُونَ يأْخذُونَ كُتبَهم بأَيمانِهم.
ثم يقالُ : هاتُوا متَّبعي الشيطانِ رؤساءَ الضَّلالةِ، هاتوا مُتَّبعي الطاغوتِ، فيقُومون ويُعطَونَ كُتبَهم بشمائلِهم. ويقالُ : يُدعَى كلُّ أُناسٍ بعَملهِ، فيقالُ : أين صاحبُ هذا الكتاب ؟ أين فلانُ بن فلان الْمُصَلِّي ؟ وأين فلانُ بن فلان الصَّوَّام ؟ إلى أن يُنادِي بالعازفِ والدفَّافِ والرَّقاصِ، فيُدعَى كلُّ أُناسٍ بعملهِ.
قَوْلُهُ تَعَالَى : فَمَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ ؛ أي مَن أُعطِيَ كتابَهُ الذي فيه ثوابُ عملهِ بيمينه، فَأُوْلَـائِكَ يَقْرَؤونَ كِتَابَهُمْ ؛ يفرَحُون ويُسَرُّونَ بما يقرَأُون، وقولهُ تعالى : وَلاَ يُظْلَمُونَ فَتِيلاً ؛ ولا يُنقَصُونَ من ثواب أعمالهم مقدارَ الفَتِيلِ، وهو القِشْرُ الذي في شِقِّ النَّواةِ، ويقالُ : هو الوَسَخُ الذي تَفْتِلُهُ بين إصبعَيكَ.
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحدادي اليمني