ﮠﮡﮢﮣﮤﮥﮦﮧﮨﮩﮪﮫﮬﮭﮮﮯ

يوم ندعوا كل أناس بإمامهم فمن أوتي كتابه بيمينه فأولئك يقرءون كتابهم ولا يظلمون فتيلا ٧١ ومن كان في هذه أعمى فهو في الآخرة أعمى وأضل سبيلا ٧٢ وإن كادوا ليفتنونك عن الذي أوحينا إليك لتفتري علينا غيره وإذا لاتخذوك خليلا ٧٣ ولولا أن ثبتناك لقد كدت تركن إليهم شيئا قليلا ٧٤ إذا لأذقناك ضعف الحياة وضعف الممات ثم لا تجد لك علينا نصيرا ٧٥ وإن كانوا ليستفزونك من الأرض ليخرجوك منها وإذا لا يلبثون خلافك إلا قليلا ٧٦ سنة من قد أرسلنا قبلك من رسلنا ولا تجد لسنتنا تحويلا [ الإسراء : ٧١ -٧٧ ].
تفسير المفردات : إمامهم : هو كتابهم فهو كقوله : وكل شيء أحصيناه في إمام مبين [ يس : ١٢ ]. والفتيل : الخيط المستطيل في شقّ النواة، وبه يضرب المثل في الشيء الحقير التافه، ومثله النقير والقطمير.
المعنى الجملي : بعد أن ذكر جل ثناؤه أحوال بني آدم في الدنيا، وذكر أنه أكرمهم على كثير من خلقه، وفضلهم عليهم تفضيلا – فصل في هذه الآيات تفاوت أحوالهم في الآخرة مع شرح أحوال السعداء، ثم أردفه ما يجري مجرى تحذير السعداء من الاغترار بوساوس أرباب الضلال، والانخداع بكلامهم المشتمل على المكر والتلبيس، ثم قفى على ذلك ببيان أن سنته قد جرت بأن الأمم التي تلجئ رسلها إلى الخروج من أرضها لا بد أن يصيبها الوبال والنكال.
الإيضاح : يوم ندعو كل أناس بإمامهم أي اذكر لهم ذلك اليوم، يوم ندعو كل أناس بكتابهم الذي فيه أعمالهم التي قدّموها، ولا ذكر للأنساب حينئذ لأنها مقطوعة، فلا يقال يا ابن فلان، وإنما يقال يا صاحب كذا كما قال تعالى : فلا أنساب بينهم يومئذ ولا يتساءلون [ المؤمنون : ١٠١ ].
والخلاصة : إن المعوّل عليه يومئذ الأعمال والأخلاق، والآراء والعقائد النفسية التي تغرس في النفوس لا الأنساب، لأن الأولى باقية والثانية فانية.
فمن أوتي كتابه بيمينه فأولئك يقرؤون كتابهم أي فمن أعطى كتاب عمله بيمينه فأولئك يقرؤون كتابهم مبتهجين فرحين بما فيه من العمل الصالح.
ونحو الآية قوله : فأما من أوتي كتابه بيمينه فيقول هاؤم اقرءوا كتابيه [ الحاقة : ١٩ ].
ولا يظلمون فتيلا أي ولا ينقصون شيئا من أجور أعمالهم، وقد ثبت في علم الكيمياء أن وزن الذرات التي تدخل في كل جسم بنسب معينة، فلو أن ذرة واحدة في عنصر من العناصر الداخلة في تركيب أي جسم من النبات أو الحيوان أو الجماد نقصت عن النسبة المقدرة لتكوينه لم يتكون ذلك المخلوق.
وخالق الدنيا هو خالق الآخرة، فالظلم مستحيل هناك كما استحال هنا في نظم الطبيعة، فما أجل قدرة الله وما أعظم حكمته في خلقه !


المعنى الجملي : بعد أن ذكر جل ثناؤه أحوال بني آدم في الدنيا، وذكر أنه أكرمهم على كثير من خلقه، وفضلهم عليهم تفضيلا – فصل في هذه الآيات تفاوت أحوالهم في الآخرة مع شرح أحوال السعداء، ثم أردفه ما يجري مجرى تحذير السعداء من الاغترار بوساوس أرباب الضلال، والانخداع بكلامهم المشتمل على المكر والتلبيس، ثم قفى على ذلك ببيان أن سنته قد جرت بأن الأمم التي تلجئ رسلها إلى الخروج من أرضها لا بد أن يصيبها الوبال والنكال.

تفسير المراغي

عرض الكتاب
المؤلف

المراغي

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير