وَقَوله تَعَالَى: يَوْم نَدْعُو كل أنَاس بإمامهم فِيهِ أَقْوَال: أَحدهَا: بِنَبِيِّهِمْ، وَالْآخر: بِكِتَابِهِمْ، وَالثَّالِث: بأعمالهم، وَعَن ابْن عَبَّاس: إِمَام هدى وَإِمَام ضَلَالَة، وَعَن سعيد بن الْمسيب: كل قوم يَجْتَمعُونَ إِلَى رئيسهم فِي الْخَيْر وَالشَّر. وَفِي الْخَبَر: يُنَادى يَوْم الْقِيَامَة: قومُوا يَا متبعي مُوسَى، يَا متبعي عِيسَى، يَا متبعي مُحَمَّد، يَا متبعي شَيْطَان، يَا متبعي كَذَا وَكَذَا.
وَفِي جَامع [أبي] عِيسَى التِّرْمِذِيّ فِي هَذِه الْآيَة: " أَن النَّبِي قَالَ: يعْطى الْمُؤمن كِتَابه بِيَمِينِهِ، ويمد فِي جِسْمه سِتُّونَ ذِرَاعا، ويبيض وَجهه، وَيُوضَع على رَأسه تَاج من لُؤْلُؤ، فَيقبل إِلَى أَصْحَابه، وَيَقُول لَهُم: أَبْشِرُوا؛ فَلِكُل رجل مِنْكُم مثل هَذَا. وَأما الْكَافِر فَيعْطى كِتَابه بِشمَالِهِ، ويمد فِي جِسْمه سِتُّونَ ذِرَاعا، ويسود وَجهه، وَيُوضَع على رَأسه تَاج من نَار، فَيقبل (إِلَى) أَصْحَابه وَيَقُول لَهُم: أَبْشِرُوا؛ فَلِكُل رجل مِنْكُم مثل هَذَا ".
فَمن أُوتِيَ كِتَابه بِيَمِينِهِ فَأُولَئِك يقرءُون كِتَابهمْ وَلَا يظْلمُونَ فتيلا (٧١) وَمن كَانَ فِي هَذِه أعمى فَهُوَ فِي الْآخِرَة أعمى وأضل سَبِيلا (٧٢) وَإِن كَادُوا لَيَفْتِنُونَك عَن
وَقَوله تَعَالَى: فَمن أُوتِيَ كِتَابه بِيَمِينِهِ فَأُولَئِك يقرءُون كِتَابهمْ وَالْكتاب: هُوَ صحيفَة الْحَسَنَات والسيئات.
وَقَوله: وَلَا يظْلمُونَ فتيلا أَي: لَا ينقص من حَقهم بِقدر الفتيل.
والفتيل: هُوَ الَّذِي فِي شقّ النواة، وَقيل: مَا فتل بَين الْأَصَابِع.
تفسير السمعاني
أبو المظفر منصور بن محمد بن عبد الجبار المروزي السمعاني الشافعي
ياسر بن إبراهيم